الشورى يوجه قرارات لتطوير جامعتي الملك عبدالعزيز والحدود الشمالية

عقد مجلس الشورى السعودي، اليوم، جلسته العادية الثامنة عشرة من أعمال السنة الثانية للدورة التاسعة، برئاسة معالي رئيس المجلس الشيخ الدكتور عبدالله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ. وشهدت الجلسة مناقشات مستفيضة حول أداء عدد من المؤسسات التعليمية الكبرى في المملكة، في إطار الدور الرقابي والتشريعي الذي يضطلع به المجلس لتعزيز كفاءة الأجهزة الحكومية.
توجيهات استراتيجية لجامعة الملك عبدالعزيز
في مستهل الجلسة، أصدر المجلس قراراً هاماً يطالب جامعة الملك عبدالعزيز بضرورة قياس أثر مبادراتها التحولية. ويأتي هذا التوجيه في سياق التأكد من الجاهزية الكاملة للجامعة لتطبيق “نظام الجامعات” الجديد، الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/27 وتاريخ 2/3/1441هـ. ويعد هذا النظام نقلة نوعية في تاريخ التعليم العالي السعودي، حيث يهدف إلى منح الجامعات استقلالية منضبطة تمكنها من بناء لوائحها الأكاديمية والمالية والإدارية، مما يعزز من كفاءة الإنفاق وتنمية الموارد المالية.
وشدد المجلس في قراره على أهمية أن تقوم الجامعة بتقييم مدى إسهامها في تطبيق هذا النظام بفاعلية واستدامة، بالإضافة إلى مطالبة الجامعة بتطوير مؤشرات أداء دقيقة لتقييم فاعلية الشراكات والاتفاقيات الدولية السارية، لضمان تحقيقها للأهداف الاستراتيجية ودعم التطور المؤسسي.
مداخلات الأعضاء: التركيز على الجودة والمسؤولية المجتمعية
شهدت الجلسة تفاعلاً واسعاً من أعضاء المجلس بعد الاستماع لتقرير لجنة التعليم والبحث العلمي. حيث أكدت عضو المجلس لبنى العجمي على ضرورة بناء مؤشرات مباشرة تقيس التجربة العلمية والبحثية والمجتمعية للطالب، وعدم الاكتفاء بالمؤشرات العامة. من جانبه، دعا الدكتور صالح الشمراني الجامعة إلى تعزيز مساهمتها في مجالات الثورة الصناعية الرابعة، والتركيز على الابتكارات النوعية في الذكاء الاصطناعي والاكتشافات الطبية والهندسية، وهو ما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في التحول نحو الاقتصاد المعرفي.
وفي جانب المسؤولية المجتمعية، طالب العضو عبدالله آل طاوي بتوسيع ربط الجامعة بالمجتمع وتحسين الواجهة الإلكترونية، بينما أشاد العضو ناصر الدغيثر بجهود الجامعة في دعم ذوي الاحتياجات الخاصة، داعياً لجعل هذه الجهود نموذجاً يحتذى به لبقية الجامعات.
جامعة الحدود الشمالية ومواءمة سوق العمل
انتقل المجلس لمناقشة التقرير السنوي لجامعة الحدود الشمالية للعام الجامعي 2024م. وتركزت الملاحظات حول ضرورة سد الفجوة بين المخرجات التعليمية واحتياجات سوق العمل. وفي هذا الصدد، طالبت عضو المجلس تقوى عمر باستحداث مسار مؤسسي لمتابعة الخريجين، وربطه بمؤشرات أداء تقيس بدقة نسب التوظيف، والفترة الزمنية للحصول على الوظيفة، ومستوى رضا جهات التوظيف. وتعد هذه الخطوة ركيزة أساسية لتقليل معدلات البطالة ورفع كفاءة الرأسمال البشري في المناطق الشمالية.
موافقات واتفاقيات دولية
وعلى صعيد العلاقات الدولية، وافق المجلس على عدة مذكرات تفاهم واتفاقيات، شملت مذكرة تفاهم بين وزارة الشؤون الإسلامية والمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في تنزانيا، ومذكرة تعاون بين وزارة الرياضة والمنظمة العربية للتنمية الإدارية، بالإضافة إلى اتفاقيات في مجال الطيران المدني والنقل الجوي مع كل من سوريا وجمهورية الرأس الأخضر، مما يعكس حرص المملكة على تعزيز تعاونها الدولي في مختلف القطاعات.



