اقتصاد

إسرائيل توافق على تصدير الغاز لمصر بـ 35 مليار دولار

في خطوة تعد الأبرز في مسار العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (الأربعاء)، عن موافقته الرسمية على توسيع صادرات الغاز الطبيعي إلى مصر. وتُصنف هذه الاتفاقية كأكبر صفقة تصدير في تاريخ قطاع الطاقة الإسرائيلي، حيث تقدر قيمتها الإجمالية بنحو 35 مليار دولار (ما يعادل 112 مليار شيكل)، مما يفتح آفاقاً جديدة للتعاون الطاقي في منطقة شرق المتوسط.

تفاصيل الصفقة الأكبر في تاريخ قطاع الطاقة

أكد نتنياهو في بيان متلفز أن هذه الخطوة جاءت بعد مفاوضات مكثفة ومراجعات استراتيجية، مشيراً إلى أن الصفقة تتم بالتعاون مع شركة «شيفرون» الأمريكية العملاقة للطاقة وشركاء إسرائيليين آخرين. وتهدف الاتفاقية بشكل أساسي إلى زيادة كميات الغاز المتدفق من حقل «ليفياثان» البحري، الذي يعد أحد أكبر حقول الغاز المكتشفة في الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، لضمان إمدادات مستدامة وطويلة الأمد للسوق المصري.

حلول لأزمة الطاقة وتراجع الإنتاج المحلي في مصر

تأتي هذه الصفقة في توقيت حيوي بالنسبة للقاهرة، التي تواجه تحديات متزايدة في قطاع الطاقة منذ عام 2022. فعلى الرغم من الاكتشافات الكبيرة السابقة مثل حقل «ظهر»، إلا أن الإنتاج المحلي المصري شهد تراجعاً طبيعياً في الآبار، مما أدى إلى فجوة بين العرض والطلب المتزايد، خاصة في فصل الصيف الذي يشهد ذروة استهلاك الكهرباء. ومن المتوقع أن يساهم الغاز الإسرائيلي المستورد في تخفيف حدة انقطاعات التيار الكهربائي وتوفير الوقود اللازم لتشغيل محطات التوليد، مما يقلل من فاتورة استيراد الغاز المسال والمازوت التي أرهقت الميزانية المصرية بالعملة الصعبة.

الأبعاد الاستراتيجية: مصر كمركز إقليمي للطاقة

لا تقتصر أهمية هذه الصفقة على الاستهلاك المحلي المصري فحسب، بل تمتد لتشمل الطموحات الإقليمية للقاهرة في أن تصبح مركزاً إقليمياً لتداول وتسييل الغاز (Energy Hub). تمتلك مصر بنية تحتية فريدة في المنطقة تتمثل في محطتي إسالة الغاز في «إدكو» و«دمياط»، مما يسمح لها باستقبال الغاز من دول الجوار، وتسييله، ثم إعادة تصديره إلى الأسواق الأوروبية المتعطشة للطاقة، خاصة في ظل سعي القارة العجوز لتنويع مصادرها بعيداً عن الغاز الروسي.

تعزيز الاستقرار الاقتصادي والجيوسياسي

أشار نتنياهو إلى أن هذه الصفقة، التي واجهت بعض العقبات البيروقراطية سابقاً، ستلعب دوراً محورياً في تعزيز الاستقرار الإقليمي من خلال خلق شبكة مصالح اقتصادية مشتركة. اقتصادياً، ستدر هذه الصفقة عوائد ضخمة على الخزينة الإسرائيلية من خلال الضرائب والعوائد السيادية، والتي سيتم توجيهها لصالح المواطنين الإسرائيليين، وفقاً لتصريحات المسؤولين. كما تعكس الصفقة الدور المتنامي لشركة «شيفرون» كلاعب رئيسي في دبلوماسية الطاقة في الشرق الأوسط، مما يعزز من التواجد الأمريكي الاستثماري في المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى