النقل تسمح بتسمية الطرق بأسماء المواطنين مقابل إنشائها

في خطوة تهدف إلى تعزيز الشراكة المجتمعية وتسريع وتيرة تطوير البنية التحتية، أعلنت وزارة النقل والخدمات اللوجستية عن لائحة تنظيمية جديدة تتيح للأفراد والكيانات الاعتبارية (الشركات والمؤسسات غير الربحية) إمكانية إنشاء أو توسعة الطرق المسفلتة والترابية على نفقتهم الخاصة. وتأتي هذه المبادرة مصحوبة بحوافز معنوية بارزة، أهمها إمكانية إطلاق أسماء الممولين على الطرق المنجزة بعد تسليمها للجهات المختصة، وذلك وفق ضوابط هندسية وقانونية صارمة.
سياق القرار وأبعاده التنموية
يأتي هذا القرار في سياق التحولات الاستراتيجية التي يشهدها قطاع النقل والخدمات اللوجستية في المملكة، وتماشياً مع مستهدفات رؤية 2030 التي تشجع على تمكين القطاع الخاص والقطاع غير الربحي من المساهمة في التنمية الوطنية. وتعد هذه الخطوة تطوراً نوعياً في أسلوب إدارة مشاريع الطرق، حيث تنتقل من المركزية الحكومية الكاملة إلى نموذج تشاركي يتيح للمجتمع المساهمة الفاعلة في تحسين جودة الحياة، لا سيما في المناطق التي قد تتطلب حلولاً سريعة لربط المخططات أو المزارع بشبكة الطرق الرئيسية.
الضوابط الفنية واشتراطات السلامة
لضمان جودة التنفيذ وعدم الإخلال بالمعايير الهندسية، وضعت الوزارة شروطاً دقيقة للموافقة على الطلبات، تشمل:
- تقديم مخططات تفصيلية: يجب أن توضح المخططات مسار الطريق ونوعه (ترابي أو مسفلت) بدقة متناهية.
- الإشراف الهندسي: إلزام المتقدمين بالتعاقد مع مكاتب هندسية مرخصة لإعداد التصاميم، وإسناد التنفيذ لمقاولين مصنفين ومعتمدين في مجال الطرق.
- تحديد النطاق الإشرافي: يتم تحديد الجهة المسؤولة بناءً على الموقع؛ فوزارة البلديات والإسكان تشرف على النطاق العمراني، بينما تتولى الهيئة العامة للطرق المناطق الخارجية.
الجوانب القانونية والمالية
حرصت اللائحة على حماية الحقوق العامة والخاصة من خلال اشتراط الحصول على إقرار رسمي من إمارة المنطقة يؤكد خلو مسار الطريق المقترح من أي نزاعات ملكية أو تعديات. كما نصت اللائحة بوضوح على أن يتحمل صاحب الطلب كافة تكاليف الإنشاء والإشراف، مع تقديم تعهد خطي بعدم مطالبة الدولة بأي تعويضات مالية مستقبلاً. وفي المقابل، تنتقل مسؤولية صيانة الطريق وتشغيله بالكامل إلى الجهة الحكومية المختصة فور استلامه نهائياً، ليصبح جزءاً من الشبكة العامة للدولة.
الأثر المتوقع: تعزيز المسؤولية الاجتماعية
من المتوقع أن يسهم هذا التنظيم في تحفيز رجال الأعمال والشركات الكبرى على تبني مشاريع الطرق كجزء من برامج المسؤولية الاجتماعية، مما يخفف العبء المالي عن ميزانية الدولة المخصصة للطرق الفرعية، ويسرع من وصول الخدمات للمناطق النائية. كما أن ربط تسمية الطريق باسم الممول يمثل حافزاً معنوياً كبيراً يخلد ذكرى المساهمين في التنمية الوطنية.
التكامل مع الجهات ذات العلاقة
لضمان استدامة المشاريع وعدم تعارضها مع المصالح الوطنية الأخرى، أوجبت اللائحة الحصول على موافقات مسبقة من جهات متعددة، مثل وزارة الصناعة والثروة المعدنية لضمان عدم وجود تعارض مع مواقع تعدينية، والمركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي للحفاظ على الغطاء النباتي والبيئة الطبيعية. وسيدخل هذا التنظيم حيز التنفيذ رسمياً بعد 30 يوماً من نشره، ليؤسس لمرحلة جديدة من التشاركية في قطاع النقل.



