أخبار العالم

إضراب النقل في ألمانيا: شلل مروري متوقع الجمعة والسبت

إضراب النقل في ألمانيا

تستعد المدن الألمانية لمواجهة موجة جديدة من الشلل المروري وتوقف الخدمات العامة، حيث دعت نقابة الخدمات المتحدة الألمانية "فيردي" (Ver.di) إلى تنظيم إضراب تحذيري ثانٍ واسع النطاق في قطاع النقل المشترك المحلي، وذلك يومي الجمعة والسبت المقبلين. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية بهدف زيادة الضغط على أرباب العمل والجهات الحكومية في إطار جولة المفاوضات السنوية المتعثرة حول الأجور وتحسين ظروف العمل.

تفاصيل الإضراب وتصعيد النقابة

أكدت النقابة في بيان رسمي صدر الثلاثاء أن حركة الحافلات وعربات الترام ومترو الأنفاق ستتوقف تماماً في العديد من المؤسسات البلدية للنقل العام يوم الجمعة المقبل، على أن يمتد الإضراب ليشمل يوم السبت في قطاعات ومناطق عديدة. وقد وجهت النقابة دعواتها لنحو 150 مؤسسة نقل محلية للمشاركة في هذا الحراك، مع توقعات بتعبئة ما يقارب 100 ألف موظف للمشاركة في الإضراب، مما ينذر بتعطل شبه كامل للحياة اليومية للملايين من الركاب الذين يعتمدون على المواصلات العامة.

تعثر المفاوضات ومطالب العمال

صرحت كريستين بيهل، نائبة رئيس نقابة "فيردي"، بأن المفاوضات الحالية لم تحقق التقدم المرجو رغم عقد أربع جولات تفاوضية في بعض القطاعات، واصفة الوضع بأنه "مخيب للآمال". وتتمحور مطالب ممثلي الموظفين بشكل رئيسي حول تخفيف أعباء العمل، وتحديداً خفض ساعات العمل الأسبوعية، وزيادة فترات الراحة، بالإضافة إلى إقرار مكافآت وبدلات أعلى للعمل الليلي وفي عطلات نهاية الأسبوع. وفي بعض الولايات الألمانية، ترتفع سقف المطالب لتشمل زيادة مباشرة في الأجور بنسبة تصل إلى 10% لمواجهة غلاء المعيشة.

السياق الاقتصادي وتأثير التضخم

لا يمكن فصل هذا الإضراب عن السياق الاقتصادي العام الذي تعيشه ألمانيا وأوروبا، حيث أدى ارتفاع معدلات التضخم وزيادة تكاليف الطاقة والغذاء إلى تآكل القدرة الشرائية للموظفين والعمال. وتعتبر هذه الإضرابات جزءاً من موجة احتجاجات عمالية أوسع تشهدها القارة العجوز، حيث يسعى العمال لتعويض الخسائر في الدخل الحقيقي. وتستخدم النقابات الألمانية أداة "الإضرابات التحذيرية" (Warnstreiks) كاستراتيجية قانونية ومعتادة خلال فترات التفاوض الجماعي لإظهار القوة والتأثير قبل الوصول إلى طريق مسدود قد يؤدي لإضرابات مفتوحة.

تداعيات الإضراب وتجارب سابقة

من المتوقع أن تكون آثار هذا الإضراب مشابهة لما حدث في مطلع فبراير الجاري، حيث شهدت البلاد إضراباً استمر 24 ساعة أدى إلى توقف الخدمة تماماً في أكثر من 100 مؤسسة. ويتوقع الخبراء أن يؤدي توقف النقل العام إلى ضغط هائل على شبكات الطرق وزيادة الازدحام المروري، حيث سيضطر المواطنون لاستخدام سياراتهم الخاصة. ويأتي هذا الحراك متزامناً مع إضرابات تحذيرية أخرى شهدها شهر يناير في قطاعات التعليم والجامعات، مما يعكس حالة من الغليان في القطاع العام الألماني بحثاً عن حلول منصفة للأجور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى