أخبار العالم

ترامب يوافق على اتفاق جزر تشاغوس بشروط عسكرية صارمة

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الخميس، عن تغيير ملحوظ في موقفه تجاه الاتفاق البريطاني الموريشيوسي بشأن جزر تشاغوس، وذلك عقب محادثات هاتفية أجراها مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر. وأبدى ترامب تفهمه للخطوة البريطانية الرامية إلى إعادة السيادة على الأرخبيل إلى جمهورية موريشيوس، متراجعاً بذلك عن تصريحات سابقة وصف فيها الاتفاق بأنه "حماقة كبرى".

تفاصيل الموقف الأمريكي الجديد

وعبر منصته للتواصل الاجتماعي "تروث سوشيال"، كتب الرئيس الأمريكي: "أاتفهم أن رئيس الوزراء ستارمر توصل إلى أفضل اتفاق ممكن". ومع ذلك، لم يخلُ إعلان القبول من لهجة تحذيرية واضحة تتعلق بالأمن القومي الأمريكي؛ حيث شدد ترامب على أن الولايات المتحدة لن تتهاون في حماية مصالحها الاستراتيجية في المنطقة.

وأضاف ترامب محذراً: "لكن إذا فشل عقد الإيجار هذا في المستقبل القريب، أو إذا هددت أي جهة العمليات والقوات الأمريكية في قاعدتنا أو عرضتها للخطر، فإنني أحتفظ بحقي في حماية وتعزيز الوجود الأمريكي في دييغو غارسيا عسكرياً". وتأتي هذه التصريحات لتؤكد الأهمية القصوى لقاعدة "دييغو غارسيا" التي تعد حجر الزاوية في العمليات العسكرية الأمريكية في المحيط الهندي.

السياق التاريخي للنزاع

تعود جذور قضية جزر تشاغوس إلى منتصف الستينيات، وتحديداً عام 1965، عندما قامت بريطانيا بفصل الأرخبيل عن موريشيوس قبل استقلال الأخيرة بثلاث سنوات، لتشكل ما عرف بـ "إقليم المحيط الهندي البريطاني". وقد تلا ذلك ترحيل قسري لسكان الجزر الأصليين لإفساح المجال لإنشاء القاعدة العسكرية الأمريكية المشتركة.

وعلى مدار عقود، خاضت موريشيوس معركة دبلوماسية وقانونية طويلة لاستعادة سيادتها، توجت برأي استشاري من محكمة العدل الدولية عام 2019 اعتبر أن استمرار الإدارة البريطانية للأرخبيل غير قانوني، وهو ما زاد من الضغوط الدولية على لندن للتوصل إلى تسوية.

الأهمية الاستراتيجية والجيوسياسية

ينبع الاهتمام الأمريكي المكثف بهذا الاتفاق من الموقع الجيوسياسي الحساس لجزيرة "دييغو غارسيا". فالقاعدة العسكرية الموجودة هناك تستضيف قاذفات استراتيجية بعيدة المدى وسفناً للدعم اللوجستي، وتلعب دوراً حيوياً في العمليات العسكرية في الشرق الأوسط وشرق أفريقيا وجنوب آسيا.

وبموجب الاتفاق الذي وقعته لندن في مايو 2025، تعترف بريطانيا بسيادة موريشيوس على الأرخبيل، مقابل ضمان حق المملكة المتحدة والولايات المتحدة في تشغيل القاعدة العسكرية لمدة 99 عاماً. ويهدف هذا البند إلى تبديد المخاوف الغربية من احتمالية تزايد النفوذ الصيني في المحيط الهندي عبر بوابة موريشيوس، وهو ما يفسر تشديد ترامب على "حماية العمليات" كشرط أساسي للقبول بالاتفاق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى