ترامب يتهم حاكم مينيسوتا بالتمرد.. تفاصيل التصعيد الخطير

في تصعيد جديد ولافت للأزمة السياسية والأمنية بين السلطات الفيدرالية والمسؤولين المحليين في الولايات المتحدة، وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتهامات مباشرة وخطيرة لكل من رئيس بلدية مينيابوليس وحاكم ولاية مينيسوتا، واصفاً تصريحاتهما بـ “التحريض على التمرد”. يأتي هذا الهجوم اللفظي العنيف على خلفية التوترات التي أعقبت مقتل مدني برصاص عناصر أمن فيدراليين في المدينة، مما أثار موجة من الجدل والمخاوف من تجدد الاضطرابات.
تفاصيل الاتهامات عبر "تروث سوشال"
استخدم الرئيس ترامب منصته المفضلة للتواصل الاجتماعي "تروث سوشال" لشن هجومه، حيث كتب في منشور مثير للجدل: "يحضّ رئيس البلدية والحاكم على التمرد بتصريحاتهما المتغطرسة والخطيرة والمتعجرفة". يعكس هذا التصريح عمق الفجوة والمواجهة القائمة بين الرئيس الجمهوري والقيادات الديمقراطية في الولاية، ممثلة في رئيس البلدية جايكوب فراي وحاكم مينيسوتا تيم والز. ويرى مراقبون أن استخدام مصطلح "التمرد" يحمل دلالات قانونية وسياسية ثقيلة، قد تمهد الطريق لإجراءات تنفيذية أكثر صرامة من قبل البيت الأبيض.

رواية الأمن الداخلي وحادثة إطلاق النار
تعود جذور هذا التصعيد إلى حادثة أمنية وقعت يوم السبت، حيث أعلن عناصر فيدراليون عن مقتل شخص في مينيابوليس. ووفقاً لبيان صادر عن وزارة الأمن الداخلي، فإن الحادثة وقعت عندما حاول العناصر نزع سلاح المشتبه به، الذي أبدى مقاومة عنيفة. وأوضحت الوزارة عبر منصة "إكس" أن "عنصراً فيدرالياً أطلق عيارات نارية دفاعية، خوفاً على حياته وحياة رفاقه"، مشيرة إلى أن المسعفين قدموا الإسعافات الأولية في الموقع لكن المشتبه به فارق الحياة. هذه الرواية الرسمية قوبلت بتشكيك وانتقادات من المسؤولين المحليين، مما أشعل فتيل الأزمة الحالية.
التلويح بـ "قانون التمرد" وخلفياته التاريخية
لم يكتفِ ترامب بتوجيه الاتهامات، بل أعاد التلويح بإمكانية تفعيل "قانون التمرد" (Insurrection Act). هذا القانون الفيدرالي، الذي يعود تاريخه لعام 1807، يمنح رئيس الولايات المتحدة صلاحية نشر القوات العسكرية والحرس الوطني داخل الولايات لقمع الاضطرابات المدنية أو التمرد أو العصيان الذي يعيق تنفيذ القوانين الفيدرالية. يعتبر هذا القانون استثناءً نادراً لقانون "بوسي كوميتاتوس" الذي يحد عادة من استخدام الجيش في إنفاذ القانون المحلي. ويشير الخبراء الدستوريون إلى أن التلويح بهذا القانون يعد ورقة ضغط قصوى تستخدمها الإدارة الفيدرالية لفرض السيطرة عندما تعتبر أن السلطات المحلية فقدت القدرة على حفظ النظام.
تداعيات الصراع بين السلطة الفيدرالية والولايات
تكتسب هذه المواجهة أهمية خاصة نظراً لتأثيرها المتوقع على العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات التي يحكمها الديمقراطيون. فولاية مينيسوتا، التي شهدت سابقاً احتجاجات واسعة النطاق، تعد نقطة ارتكاز في الجدل الدائر حول صلاحيات الشرطة وحقوق التظاهر. إن اتهام حاكم ولاية بـ "التحريض على التمرد" لا يعد مجرد تصريح عابر، بل قد يؤدي إلى تعميق الانقسام السياسي في البلاد، ويثير تساؤلات حول حدود التدخل الفيدرالي في الشؤون المحلية، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية التي تزيد من حساسية المشهد السياسي الأميركي.



