
إدارة ترمب تستبعد تداول الخزانة لعقود النفط: الأسباب والتفاصيل
كشفت تقارير اقتصادية حديثة نقلاً عن وكالة «بلومبيرغ»، أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد استبعدت في الوقت الراهن خيار تكليف وزارة الخزانة بالتدخل المباشر في عمليات تداول عقود النفط الخام الآجلة. ويأتي هذا القرار في وقت يراقب فيه المسؤولون الحكوميون عن كثب التقلبات الحادة في أسعار الطاقة العالمية، تزامناً مع التوترات الجيوسياسية المتصاعدة والحرب الدائرة مع إيران.
أسباب استبعاد تدخل وزارة الخزانة
أفادت مصادر مطلعة بأن المناقشات الداخلية في البيت الأبيض تطرقت إلى إمكانية قيام وزارة الخزانة بعمليات بيع وشراء في سوق العقود الآجلة للسيطرة على الأسعار. ومع ذلك، خلص التقييم النهائي للمستشارين الاقتصاديين إلى أن قدرة الوزارة على إحداث تأثير ملموس ومستدام في السوق تظل «محدودة للغاية». ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى الضخامة الهائلة لحجم التداولات اليومية في أسواق النفط العالمية، مما يجعل تأثير أي لاعب منفرد -حتى لو كانت الحكومة الأمريكية- ضئيلاً وغير فعال على المدى الطويل أمام قوى العرض والطلب.
وضع الاحتياطي الاستراتيجي وتحديات الصيانة
وفي سياق متصل، أوضحت المصادر أن الإدارة الأمريكية تتردد حالياً في اللجوء إلى خيار السحب من «الاحتياطي البترولي الاستراتيجي» (SPR). ويعود هذا التردد إلى الاستنزاف الكبير الذي تعرض له المخزون خلال فترة ولاية الرئيس السابق جو بايدن، حيث تراجعت المخزونات إلى نحو 60% من السعة الإجمالية للخزانات. بالإضافة إلى ذلك، تواجه منشآت التخزين تحديات تقنية تتعلق بعمليات الصيانة الضرورية، مما يحد من القدرة على السحب السريع أو الضخ بكميات كبيرة في الوقت الحالي.
خلفية تاريخية وأهمية استقرار أسواق الطاقة
تكتسب هذه التحركات أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الحيوي الذي يلعبه النفط في الاقتصاد الأمريكي والعالمي. تاريخياً، تم إنشاء الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي في السبعينيات لحماية الولايات المتحدة من اضطرابات الإمدادات الكبرى، وليس كأداة للتحكم اليومي في الأسعار. ومع ذلك، فإن ارتفاع أسعار الطاقة يمثل ضغطاً مباشراً على معدلات التضخم، وهو ما تسعى إدارة ترمب لتجنبه لضمان الاستقرار الاقتصادي.
التأثيرات الجيوسياسية المتوقعة
يأتي هذا القرار وسط مشهد جيوسياسي معقد، حيث تثير الحرب مع إيران مخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة عبر الممرات المائية الحيوية. ويرى محللون أن استبعاد التدخل المالي المباشر عبر وزارة الخزانة يعكس رغبة الإدارة في البحث عن حلول أكثر استدامة، ربما من خلال تشجيع الإنتاج المحلي أو استخدام أدوات دبلوماسية لتهدئة الأسواق، بدلاً من المغامرة بأدوات مالية غير مجربة قد لا تؤتي ثمارها.



