اقتصاد

إدارة ترمب تهدد جيروم باول جنائياً: أزمة الاحتياطي الفيدرالي

في تطور دراماتيكي يهدد بزلزال في الأوساط المالية العالمية، كشف جيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي)، عن تعرضه لضغوط غير مسبوقة من قبل إدارة الرئيس دونالد ترمب، وصلت إلى حد التلويح بتوجيه اتهامات جنائية ضده شخصياً. هذا التصعيد يمثل نقطة تحول خطيرة في العلاقة المتوترة تاريخياً بين البيت الأبيض والمؤسسة المسؤولة عن السياسة النقدية لأكبر اقتصاد في العالم.

تفاصيل التهديد والذريعة المعلنة

أكد باول أن الاحتياطي الفيدرالي تلقى مذكرات استدعاء رسمية من هيئة محلفين كبرى تابعة لوزارة العدل. وتستند هذه التحركات ظاهرياً إلى شهادة أدلى بها باول أمام لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ في يونيو الماضي، والتي ناقشت تجاوزات في تكاليف مشروع تجديد وتوسعة المقر الرئيسي للبنك في واشنطن، بميزانية ضخمة بلغت 2.5 مليار دولار.

وفي بيان مصور نادر اللهجة، دحض باول هذه الاتهامات، واصفاً إياها بـ «الذريعة» المكشوفة. وأوضح قائلاً: «هذا التهديد الجديد ليس متعلقاً بشهادتي، ولا بتجديد المباني، ولا بالدور الرقابي للكونغرس. الهدف الحقيقي هو إجبار الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة بسرعة وبشكل كبير تماشياً مع الرغبات السياسية للرئيس، وليس بناءً على المعطيات الاقتصادية».

خلفية تاريخية: استقلالية الفيدرالي في الميزان

تكتسب هذه الحادثة خطورتها من كونها تمس ركيزة أساسية في النظام المالي العالمي، وهي «استقلالية البنوك المركزية». تاريخياً، صُمم الاحتياطي الفيدرالي ليكون بعيداً عن التجاذبات السياسية قصيرة الأجل، لضمان قدرته على اتخاذ قرارات صعبة (مثل رفع الفائدة لكبح التضخم) قد لا تحظى بشعبية سياسية ولكنها ضرورية لصحة الاقتصاد على المدى الطويل.

وعلى الرغم من أن رؤساء أمريكيين سابقين، مثل ريتشارد نيكسون وليندون جونسون، مارسوا ضغوطاً شفهية على رؤساء الفيدرالي في حقب سابقة، إلا أن التهديد باستخدام «القانون الجنائي» كأداة ضغط يعد سابقة تاريخية لم تشهدها الولايات المتحدة من قبل، وهو ما وصفه المؤرخ الاقتصادي بيتر كونتي-براون بأنه «نقطة منخفضة في تاريخ البنوك المركزية الأمريكية».

تداعيات سياسية واقتصادية محتملة

لم يتأخر الرد السياسي على هذه الخطوة؛ فقد حذر السيناتور الجمهوري توم تيليس من أن تسييس وزارة العدل يضرب مصداقية المؤسسات الأمريكية، متعهداً بعرقلة أي مرشحين يقترحهم ترمب لعضوية مجلس الاحتياطي الفيدرالي حتى انجلاء هذه الأزمة القانونية. وتأتي هذه التعقيدات في وقت حرج، حيث تنتهي ولاية باول كرئيس للمجلس في مايو 2026، بينما يحق له البقاء كعضو في مجلس المحافظين حتى عام 2028، مما يضع إدارة ترمب أمام معضلة قانونية وإدارية.

اقتصادياً، ألقى الخبر بظلاله السلبية فوراً على الأسواق، حيث تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية وانخفضت قيمة الدولار. ويخشى الخبراء أن يؤدي استمرار هذا النزاع إلى زعزعة ثقة المستثمرين الدوليين في استقرار السياسة النقدية الأمريكية، مما قد يؤدي إلى تقلبات حادة في الأسواق العالمية وارتفاع تكلفة الاقتراض.

من جانبه، نفى الرئيس ترمب علمه المسبق بتحركات وزارة العدل، مكتفياً بتوجيه انتقادات لاذعة لأداء باول الإداري، قائلاً: «لا أعرف شيئاً عن الموضوع، لكنه بالتأكيد ليس جيداً في إدارة الاحتياطي الفيدرالي، ولا في بناء المباني».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى