
ترامب يهاجم ميرتس ويهدد ألمانيا: تداعيات على الناتو
تصعيد كلامي بين ترامب وزعيم المعارضة الألمانية
في تصعيد جديد يعكس التوترات المحتملة في العلاقات عبر الأطلسي، وجه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب انتقادات حادة لزعيم المعارضة الألمانية، فريدريش ميرتس، داعياً إياه إلى التركيز على حل مشاكل بلاده الداخلية التي وصفها بـ”المدمرة”، بدلاً من التدخل في الشؤون الخارجية. جاءت تصريحات ترامب رداً على مواقف ميرتس الداعمة لأوكرانيا والرافضة للتهديد الإيراني، وهي قضايا تقع في صلب السياسة الخارجية الأمريكية.
عبر منصته “تروث سوشيال”، قال ترامب إن على ميرتس، زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، أن يولي اهتماماً أكبر للتحديات التي تواجه ألمانيا، مثل أزمة الطاقة والهجرة، وأن يكرس وقته لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية. ولم يكتفِ ترامب بذلك، بل جدد تهديده السابق بإعادة تقييم الوجود العسكري الأمريكي في ألمانيا، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تدرس خفض عدد قواتها المتمركزة هناك.
خلفية التوتر: سياسة “أمريكا أولاً” مقابل الالتزامات الأوروبية
تعود جذور هذا الخلاف إلى فترة رئاسة ترامب الأولى (2017-2021)، التي تميزت بتبنيه سياسة “أمريكا أولاً”. خلال تلك الفترة، انتقد ترامب مراراً وتكراراً حلفاء الناتو، وعلى رأسهم ألمانيا، لعدم وفائهم بالتزام إنفاق 2% من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع. ولطالما اعتبر ترامب أن ألمانيا، كقوة اقتصادية كبرى، تستفيد من المظلة الأمنية الأمريكية دون أن تساهم بنصيبها العادل، وهو ما اعتبره استغلالاً لدافعي الضرائب الأمريكيين. تهديد سحب القوات من ألمانيا ليس جديداً، بل كان ورقة ضغط استخدمها ترامب سابقاً لدفع برلين نحو زيادة إنفاقها العسكري.
ألمانيا ترد: “مستعدون” ودورنا القيادي راسخ
الرد الألماني على تصريحات ترامب جاء هادئاً وحازماً. نقلت مصادر ألمانية أن برلين مستعدة لاحتمال خفض الوجود العسكري الأمريكي على أراضيها، مؤكدة في الوقت ذاته أن هذا الوجود يخدم المصالح الأمنية للولايات المتحدة وأوروبا على حد سواء. وأكدت ألمانيا على التزامها بدورها القيادي في الأمن الأوروبي، خاصة في ظل الغزو الروسي لأوكرانيا. فمنذ عام 2022، تبنت ألمانيا سياسة دفاعية جديدة تُعرف بـ “نقطة التحول” (Zeitenwende)، حيث رفعت إنفاقها العسكري بشكل كبير لتتجاوز هدف الـ 2%، وأصبحت ثاني أكبر داعم عسكري لأوكرانيا بعد الولايات المتحدة، مما يضعف حجة ترامب حول تقاعسها.
التأثير المتوقع على العلاقات الدولية
يثير هذا السجال قلقاً في العواصم الأوروبية، حيث يُنظر إليه على أنه مؤشر على طبيعة العلاقات التي قد تسود في حال فوز ترامب في الانتخابات الرئاسية المقبلة. إن عودة سياسة خارجية أمريكية أكثر انعزالية وتركيزاً على الصفقات الثنائية قد تضعف التماسك داخل حلف الناتو وتترك أوروبا في مواجهة تحديات أمنية متزايدة بمفردها. على الصعيد الإقليمي، قد تستغل دول مثل روسيا وإيران أي انقسام في الحلف الغربي لتحقيق أهدافها الاستراتيجية. أما محلياً في ألمانيا، فإن هجوم ترامب قد يعزز من مكانة ميرتس كشخصية قادرة على الوقوف في وجه الضغوط الخارجية، ولكنه يسلط الضوء أيضاً على التحدي الذي ستواجهه أي حكومة ألمانية مستقبلية في التعامل مع إدارة أمريكية لا يمكن التنبؤ بتصرفاتها.



