ترامب يهاجم المحكمة العليا ويهدد برسوم جمركية جديدة

في فصل جديد من فصول الصراع بين السلطة التنفيذية والقضائية في الولايات المتحدة، جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الاثنين، هجومه اللاذع على المحكمة العليا، متهماً إياها بـ"الانحياز للصين" و"عدم الكفاءة"، وذلك على خلفية قرارها الأخير بإلغاء جزء كبير من الرسوم الجمركية التي فرضها سابقاً.
هجوم عبر "تروث سوشيال" واتهامات بالانحياز
عبر منصته للتواصل الاجتماعي "تروث سوشيال"، شن ترامب هجوماً عنيفاً على القضاة، معتبراً أن الخطوة التالية المتوقعة منهم هي "إصدار قرار لصالح الصين ودول أخرى". ووصف الرئيس الأمريكي قرار المحكمة بأنه "سخيف وغبي"، مشيراً إلى أنه تسبب في انقسام حاد على المستوى الدولي.
وقال ترامب في منشوراته: "لقد وجدت المحكمة العليا طريقة للوصول إلى استنتاج خاطئ، استنتاج من شأنه أن يسعد الصين ودولاً أخرى ويثريها مرة أخرى". وأضاف بنبرة تحدٍ أن المحكمة، وعن غير قصد، منحته بصفته رئي للولايات المتحدة "سلطة ونفوذاً أكبر بكثير" مما كان يملك قبل قرارهم، ملوحاً باستخدام صلاحيات أخرى بديلة.
الخلفية والسياق: سياسة "أمريكا أولاً" والحرب التجارية
يأتي هذا التصعيد في سياق تمسك ترامب بسياساته الحمائية الاقتصادية تحت شعار "أمريكا أولاً"، حيث يعتبر الرسوم الجمركية أداة رئيسية لحماية الصناعات الأمريكية وتقليص العجز التجاري. ويشير المحللون إلى أن قرار المحكمة العليا يمثل ضربة قوية لهذه الاستراتيجية، حيث يحد من قدرة الرئيس على فرض رسوم دون الرجوع للكونغرس، وهو ما يفسر ردة الفعل الغاضبة من البيت الأبيض.
تاريخياً، اعتمدت الإدارات الأمريكية المتعاقبة على التوازن بين السلطات، إلا أن لجوء ترامب المتكرر للأوامر التنفيذية لفرض واقع اقتصادي جديد، خاصة تجاه الصين والاتحاد الأوروبي، وضع المؤسسات الأمريكية في اختبار حقيقي لصلاحياتها الدستورية.
تهديدات باستخدام "التراخيص" وإجراءات عقابية
لم يكتفِ ترامب بالنقد، بل انتقل إلى التهديد المباشر، مؤكداً قدرته على استخدام "التراخيص" للقيام بأمور وصفها بـ"الفظيعة بالكامل" بحق الدول الأجنبية، لا سيما تلك التي اتهمها بنهب الولايات المتحدة لعقود. وحذر الرئيس الأمريكي من أن أي دولة ستحاول استغلال قرار المحكمة العليا للقيام بـ"ألاعيب" ستواجه رسوماً جمركية "أعلى بكثير" وأسوأ من أي رسوم سابقة.
وكان ترامب قد أعلن يوم السبت، أي بعد يوم واحد من قرار المحكمة، عزمه رفع تعريفاته الجمركية العالمية الجديدة من 10% إلى 15% "بأثر فوري"، في خطوة فسرها مراقبون بأنها محاولة للالتفاف على الحكم القضائي وتأكيد سلطته.
التداعيات الاقتصادية والسياسية المتوقعة
يثير هذا الصراع مخاوف واسعة في الأسواق العالمية، حيث يخشى الاقتصاديون من أن يؤدي إصرار ترامب على التصعيد الجمركي إلى حرب تجارية شاملة قد تضر بسلاسل التوريد العالمية وترفع الأسعار على المستهلكين. كما أن التشكيك المستمر في شرعية وكفاءة المحكمة العليا من قبل رأس السلطة التنفيذية يلقي بظلاله على استقرار المؤسسات الديمقراطية في الولايات المتحدة.
واختتم ترامب تصريحاته برسالة تحدٍ واضحة: "دعوا محكمتنا العليا تستمر في إصدار قرارات سيئة ومضرة بمستقبل أمتنا. لدي عمل علي القيام به"، مما ينذر بمزيد من القرارات الاقتصادية الأحادية في الفترة المقبلة.


