
ترامب يحث إسرائيل على هجوم جراحي على حزب الله في لبنان
تصريحات ترامب في ظل تصاعد التوترات الإقليمية
في تصريح لافت يعكس القلق الدولي من توسع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إسرائيل إلى تبني استراتيجية أكثر دقة في مواجهتها مع حزب الله، مشدداً على ضرورة تنفيذ هجوم جراحي على حزب الله بدلاً من الانجرار إلى حرب واسعة قد تدمر لبنان. جاءت هذه الدعوة في وقت تتصاعد فيه حدة المواجهات اليومية على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، مما يثير مخاوف من اندلاع حرب شاملة قد تعيد رسم خريطة التحالفات في المنطقة.
خلال مقابلة مع برنامج “Meet the Press” على شبكة “NBC” الإخبارية، أوضح ترامب رؤيته للتعامل مع الموقف قائلاً: “أود أن أرى لبنان يتمتع بحياة أفضل، وأود أن أرى هجوماً أكثر دقة على حزب الله”. وأضاف أن مثل هذا الهجوم يجب أن يكون “جراحياً بشكل أكبر”، معرباً عن اعتقاده بأن هذا النهج سيحقق الأهداف العسكرية الإسرائيلية مع تقليل الأضرار الجانبية والخسائر في صفوف المدنيين والبنية التحتية اللبنانية التي عانت طويلاً من ويلات الصراعات.
جذور التوتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية
تعود جذور التصعيد الحالي إلى ما بعد أحداث السابع من أكتوبر 2023، حيث بدأ حزب الله بشن هجمات عبر الحدود، معلناً أنها تأتي دعماً للفصائل الفلسطينية في قطاع غزة. ومنذ ذلك الحين، تحولت الحدود إلى جبهة نشطة تشهد تبادلاً شبه يومي لإطلاق النار، حيث يستخدم حزب الله الصواريخ الموجهة والطائرات المسيرة لاستهداف مواقع عسكرية ومستوطنات إسرائيلية، بينما ترد إسرائيل بغارات جوية وقصف مدفعي يستهدف مواقع الحزب وبنيته التحتية وقادته في جنوب لبنان، مما أدى إلى سقوط ضحايا من الجانبين ونزوح عشرات الآلاف من السكان على جانبي الحدود، الأمر الذي خلق أزمة إنسانية متفاقمة.
أبعاد دعوة ترامب لـ هجوم جراحي على حزب الله
تكتسب دعوة ترامب أهمية خاصة كونها تعبر عن الموقف الأمريكي الذي يسعى لتحقيق توازن دقيق بين دعم أمن إسرائيل وتجنب حرب إقليمية مدمرة. فالولايات المتحدة، إلى جانب قوى دولية أخرى مثل فرنسا، تبذل جهوداً دبلوماسية مكثفة لاحتواء الصراع. وتخشى الأوساط الدولية من أن أي خطأ في الحسابات قد يؤدي إلى حرب شاملة لا تقتصر على لبنان وإسرائيل فحسب، بل قد تجر أطرافاً إقليمية أخرى، وعلى رأسها إيران، مما يهدد استقرار المنطقة بأكملها. وتتركز المساعي الدبلوماسية حالياً على محاولة إيجاد حل يعيد الهدوء إلى الحدود، غالباً ما يتمحور حول التطبيق الكامل لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، الذي صدر في أعقاب حرب 2006 ويدعو إلى انسحاب الجماعات المسلحة من المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني ونشر الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل.



