أخبار العالم

ترامب: أنقذت الناتو من الانهيار ولولاي لما كان موجوداً

أثار الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، جدلاً جديداً بتصريحاته الأخيرة التي اعتبر فيها نفسه المنقذ الوحيد لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مؤكداً أنه لولا وجوده وسياساته الصارمة خلال فترة رئاسته، لكان الحلف قد انتهى به المطاف في "مزبلة التاريخ". تأتي هذه التصريحات في وقت حساس تتزايد فيه التوترات الجيوسياسية العالمية، ومع اقتراب السباق الرئاسي الأمريكي الذي يترقبه العالم بحذر.

تصريحات نارية عبر "تروث سوشال"

في منشور له عبر منصته الخاصة "تروث سوشال" يوم الثلاثاء، كتب ترامب بلهجة واثقة: "لم يقدم أي شخص أو أي رئيس أكثر مما قدمه الرئيس دونالد جاي ترامب إلى حلف شمال الأطلسي". وأضاف مشدداً على دوره المحوري: "لو لم أكن هنا، لما كان حلف شمال الأطلسي موجوداً اليوم. لكان سقط في مزبلة التاريخ. إنه أمر محزن لكنه حقيقي". تعكس هذه الكلمات قناعة ترامب الراسخة بأن ضغوطه على الدول الأعضاء هي التي أبقت الحلف متماسكاً وفعالاً من الناحية المالية.

سياق الخلاف حول الإنفاق الدفاعي

للفهم العميق لهذه التصريحات، يجب العودة إلى فترة رئاسة ترامب (2017-2021)، حيث كان ملف "تقاسم الأعباء" هو العنوان الأبرز في علاقات واشنطن مع بروكسل. لطالما انتقد ترامب الدول الأوروبية، وخاصة ألمانيا، لعدم وفائها بالتزام إنفاق 2% من إجمالي الناتج المحلي على الدفاع، وهو الهدف الذي تم الاتفاق عليه في قمة ويلز عام 2014. خلال تلك الفترة، هدد ترامب مراراً بتقليص الدعم الأمريكي أو حتى الانسحاب من الحلف إذا لم ترفع الدول الأعضاء ميزانياتها العسكرية، وهو ما يرى أنصاره أنه أدى بالفعل إلى زيادة الإنفاق الدفاعي الأوروبي وكندا بمقدار 130 مليار دولار بحلول نهاية ولايته.

التأثيرات الجيوسياسية والمخاوف الأوروبية

تكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة في ظل المشهد الدولي الراهن. فمع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، عاد حلف الناتو ليلعب دوراً محورياً في الأمن العالمي، مما يجعل وحدة الحلف أكثر أهمية من أي وقت مضى. تثير تعليقات ترامب قلقاً في العواصم الأوروبية حول مستقبل الالتزام الأمريكي بالمادة الخامسة من ميثاق الحلف (الدفاع المشترك) في حال عودته للبيت الأبيض. يخشى القادة الأوروبيون من أن تؤدي عودة سياسة "أمريكا أولاً" إلى إضعاف المظلة الأمنية الأمريكية التي تعتمد عليها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

بين النقد والإشادة

بينما يرى منتقدو ترامب أن خطابه العدائي أضعف الثقة بين الحلفاء وشجع الخصوم، يجادل مؤيدوه بأن أسلوبه المباشر كان ضرورياً لإيقاظ أوروبا من سباتها العسكري ودفعها لتحمل مسؤولية أمنها الخاص بدلاً من الاعتماد الكلي على دافعي الضرائب الأمريكيين. وبغض النظر عن وجهات النظر، تظل حقيقة أن الإنفاق العسكري في دول الناتو قد ارتفع بشكل ملحوظ، وهي نقطة يصر ترامب على وضعها في رصيد إنجازاته السياسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى