ترمب يؤكد التفاوض مع كوبا لإنقاذها بعد سقوط مادورو

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في تصريحات صحفية لافتة، وجود قنوات اتصال مفتوحة ومحادثات جارية بين إدارته والنظام الشيوعي في كوبا، وذلك في ظل أزمة اقتصادية غير مسبوقة تعصف بالجزيرة الكاريبية. وأشار ترمب إلى أن هذه المحادثات يقودها مسؤولون رفيعو المستوى، على رأسهم وزير الخارجية ماركو روبيو، المعروف بمواقفه التاريخية المتشددة تجاه النظام الكوبي.
تفاصيل المحادثات الأمريكية الكوبية
وفي حديثه للصحفيين على متن طائرة الرئاسة يوم الاثنين، قال ترمب بوضوح: «نحن نتحدث إلى كوبا الآن، وماركو روبيو يتحدث إلى كوبا الآن». وشدد الرئيس الأمريكي على ضرورة أن تسعى هافانا لإبرام اتفاق في أسرع وقت ممكن، واصفاً الوضع الحالي في الجزيرة بأنه يشكل «تهديداً إنسانياً» لا يمكن تجاهله. وأضاف واصفاً المشهد القاتم: «في الوقت الحالي، هناك حظر، ولا يوجد نفط، ولا يوجد مال، ولا يوجد أي شيء»، مما يعكس حجم الكارثة التي تواجهها الدولة الجارة للولايات المتحدة.
تأثير سقوط مادورو على الاقتصاد الكوبي
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية المفاجئة في وقت تشهد فيه الحياة اليومية في كوبا شللاً تاماً. ويربط المراقبون هذا الانهيار المتسارع بالحدث الجيوسياسي الأبرز في المنطقة مطلع هذا العام، وهو إلقاء الولايات المتحدة القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في أوائل شهر يناير. كانت فنزويلا، تحت حكم مادورو، تمثل شريان الحياة الرئيسي لكوبا، حيث كانت تمدها بالنفط والسيولة المالية مقابل الخدمات الطبية والأمنية. وبغياب هذا الدعم، وجدت كوبا نفسها مكشوفة تماماً أمام أزمة طاقة وغذاء خانقة.
ماركو روبيو والمساعدات الإنسانية
من جانبه، أوضح وزير الخارجية ماركو روبيو، في مقابلة مع وكالة «بلومبرغ» يوم السبت، طبيعة الموقف الأمريكي الحالي. وأكد روبيو أن إدارة ترمب مستعدة لتقديم «مزيد من المساعدات الإنسانية»، مشيراً إلى أن البلاد تسعى للتكيف مع الواقع الجديد في الأسابيع التي أعقبت الإطاحة بمادورو. ويحمل انخراط روبيو في هذه المحادثات دلالات سياسية عميقة، نظراً لأصوله الكوبية ومواقفه السابقة، مما يوحي بأن واشنطن قد تسعى لفرض شروط صارمة مقابل أي طوق نجاة اقتصادي.
الأبعاد الإقليمية للأزمة
لا تقتصر أهمية هذه المحادثات على العلاقات الثنائية فحسب، بل تمتد لتشمل استقرار المنطقة بأسرها. تخشى الولايات المتحدة من أن يؤدي الانهيار الاقتصادي الكامل في كوبا إلى موجات هجرة جماعية غير منضبطة نحو السواحل الأمريكية، وهو سيناريو يسعى ترمب لتجنبه. وبالتالي، فإن هذه المفاوضات قد تكون محاولة لاحتواء تداعيات سقوط النظام الفنزويلي ومنع تحول الأزمة الكوبية إلى فوضى إقليمية شاملة.



