ترمب يضغط لخفض الفائدة والفيدرالي يتمسك بالتريث

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مجدداً عن رغبته الصريحة في خفض أسعار الفائدة، وذلك تزامناً مع انطلاق اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الحاسم. وتأتي هذه التصريحات لتصب الزيت على نار الجدال القائم بين الإدارة الأمريكية والبنك المركزي، حيث يرى ترمب أن خفض الفائدة ضرورة ملحة لتحفيز النمو الاقتصادي، بينما يتبنى مسؤولو الفيدرالي نهجاً أكثر حذراً.
موقف الفيدرالي: التريث وقراءة البيانات
من جهته، أوضح رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي، جيروم باول، أن المؤسسة المالية في وضع جيد يسمح لها بانتظار تطورات الاقتصاد ومراقبة البيانات الصادرة قبل اتخاذ أي خطوات أخرى. ويؤكد هذا التصريح على استراتيجية الفيدرالي المعتمدة على "الاعتماد على البيانات" بدلاً من الرضوخ للضغوط السياسية، حيث يسعى البنك للحفاظ على مكتسبات السوق وضمان عدم ارتفاع التضخم بشكل مفاجئ.
جدال سياسي وتاريخ من الشد والجذب
وبعد أسبوعين من الجدال السياسي والقانوني المكثف بين مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) الأمريكي وإدارة الرئيس دونالد ترمب، سيسعى المجلس إلى جعل اجتماع هذا الأسبوع بشأن أسعار الفائدة بسيطاً وهادئاً قدر الإمكان. تاريخياً، لطالما كان استقلال البنك المركزي ركيزة أساسية في السياسة النقدية الأمريكية، إلا أن انتقادات ترمب العلنية لسياسات باول قد كسرت هذا العرف الدبلوماسي، مما أثار نقاشات واسعة حول حدود التدخل الرئاسي في السياسات النقدية.
التوقعات الحالية وتأثيرها على الأسواق
رغم أن الرئيس ترمب على الأرجح لن يرضى بالنتيجة، فإنه من شبه المؤكد أن لجنة السوق المفتوحة المعنية بإدارة أسعار الفائدة في البنك المركزي الأمريكي ستبقي على سعر الفائدة الرئيسية دون تغيير في نطاق يراوح بين 3.5% و3.75%. يأتي هذا القرار المتوقع بعد ثلاثة تخفيضات متتالية بمقدار ربع نقطة مئوية في كل مرة خلال العام الماضي، وهي خطوات اتخذها الفيدرالي سابقاً لحماية الاقتصاد من التباطؤ العالمي.
الأبعاد الاقتصادية وتأثير القرار عالمياً
لا يقتصر تأثير هذا القرار على الداخل الأمريكي فحسب، بل يمتد ليشمل الاقتصاد العالمي بأسره. إن الحفاظ على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية يؤثر بشكل مباشر على قوة الدولار الأمريكي، وبالتالي على أسعار السلع المقومة بالدولار مثل النفط والذهب. كما تترقب الأسواق الناشئة هذا القرار بحذر، حيث أن أي تغيير في السياسة النقدية الأمريكية يؤثر على تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية ومستويات الديون السيادية لتلك الدول. ويرى المحللون أن ثبات الفيدرالي في هذه المرحلة يعكس ثقة نسبية في متانة الاقتصاد الأمريكي وقدرته على مواجهة التحديات الخارجية دون الحاجة لتدخلات نقدية عاجلة في الوقت الراهن.



