أخبار العالم

ترامب يحيي الذكرى الأولى لعودته للرئاسة بخطاب هجومي

أحيا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذكرى السنوية الأولى لعودته التاريخية إلى البيت الأبيض، وذلك عبر مؤتمر صحفي مطول اتسم بطابع غير تقليدي، حيث طغت عليه لغة الشكوى والهجوم على الخصوم السياسيين بدلاً من الأجواء الاحتفالية المعتادة في مثل هذه المناسبات. وقد عاد ترامب إلى سدة الحكم في 20 يناير من العام الماضي، بعد فوزه في انتخابات 2024 على منافسته الديمقراطية كامالا هاريس، ليصبح بذلك ثاني رئيس في تاريخ الولايات المتحدة يفوز بولايتين غير متتاليتين بعد غروفر كليفلاند في القرن التاسع عشر.

سياق العودة والملفات الشائكة

يأتي هذا الخطاب في توقيت حساس تمر به الإدارة الأمريكية، حيث تسعى لترسيخ نفوذها بعد عام من استعادة السلطة. واستهل ترامب حديثه بالتركيز المكثف على ملف الهجرة غير النظامية، وهو الملف الذي شكل العمود الفقري لحملاته الانتخابية السابقة. ولم يكتفِ بذلك، بل انتقل لاستعراض قضايا دولية ومحلية شائكة، بدءاً من العمليات العسكرية في أمريكا الجنوبية وصولاً إلى اتهامات بالفساد الداخلي في ولاية مينيسوتا، في سرد وصفه المراقبون بأنه غير مترابط ويشبه إلى حد كبير خطاباته في التجمعات الانتخابية.

الوضع في فنزويلا والسياسة الخارجية

وفي تطور لافت على صعيد السياسة الخارجية، تطرق ترامب إلى العملية العسكرية الأمريكية الأخيرة في فنزويلا، والتي أسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو في العاصمة كاراكاس يوم الثالث من يناير. وأبدى الرئيس الأمريكي انفتاحه على التعاون مع زعيمة المعارضة الفنزويلية، ماريا كورينا ماتشادو، مشيراً إلى تواصل إدارته معها. وقد أشاد ترامب بماتشادو، التي منحته ميدالية جائزة نوبل للسلام التي فازت بها، وهو ما استغله ترامب لتجديد انتقاده للجنة النرويجية لعدم منحه الجائزة شخصياً، مما يعكس استمرارية نهجه في شخصنة القضايا الدولية.

إنجازات جدلية وأرقام مشكوك فيها

على الصعيد الاقتصادي، وصف ترامب نفسه بـ”العبقري في الشؤون المالية”، مدعياً أن الولايات المتحدة جذبت استثمارات خارجية بقيمة 18 تريليون دولار. كما روج لادعاءات قوبلت بتشكيك واسع من قبل الخبراء الاقتصاديين، منها انخفاض أسعار الأدوية بنسبة 600%، وهي نسبة تعتبر مستحيلة حسابياً. ولتعزيز موقفه، وزع طاقم البيت الأبيض وثيقة مكونة من 31 صفحة تسرد ما وصفته بـ 365 إنجازاً تحققت خلال العام الأول في مجالات الاقتصاد والسياسة الخارجية.

الإصرار على سردية انتخابات 2020

رغم مرور سنوات، لم يغب ملف انتخابات 2020 عن خطاب الرئيس، حيث كرر ادعاءاته -دون تقديم أدلة جديدة- بأنه كان الفائز الفعلي في مواجهة سلفه جو بايدن. ويشير المحللون إلى أن إصرار ترامب على هذه السردية، حتى بعد عودته للرئاسة، يعكس رغبة مستمرة في تصفية الحسابات السياسية وتأكيد شرعيته بأثر رجعي، وهو ما قد يساهم في استمرار حالة الاستقطاب السياسي الحاد داخل المجتمع الأمريكي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى