مدغشقر تفرض الكمامات في المنشآت السياحية بسبب جدري القرود

أعلنت وزارة السياحة والصناعات التقليدية في جمهورية مدغشقر عن تفعيل حزمة من الإجراءات الصحية الصارمة والمفاجئة، موجهة تعليمات عاجلة لكافة الفاعلين في قطاعي السياحة والصناعات التقليدية في مختلف أنحاء البلاد. يأتي هذا التحرك الحكومي السريع كاستجابة مباشرة لتأكيد السلطات الصحية تسجيل حالات إصابة مؤكدة بمرض جدري القرود، مما استدعى رفع درجة الجاهزية لمنع تفشي الفيروس وحماية المواطنين والزوار على حد سواء.
وفي تفاصيل البيان الرسمي الصادر عن الوزارة، بات ارتداء الكمامات الطبية إجراءً إلزاميًا لا يقبل التهاون، ويشمل هذا القرار جميع العاملين والزبائن والمرتادين للمنشآت السياحية والحرفية. وتغطي هذه التعليمات نطاقًا واسعًا يشمل الفنادق، المطاعم، وكالات السفر والسياحة، الأسواق الحرفية الشعبية التي يرتادها السياح، بالإضافة إلى كافة وسائل النقل السياحي البرية والبحرية.
تشديد الرقابة والبروتوكولات الصحية
لم تكتفِ الوزارة بفرض الكمامات فحسب، بل ألزمت المشغلين وأصحاب المنشآت بضرورة التطبيق الصارم لبروتوكولات النظافة والتعقيم الدوري للمرافق والأسطح، مع التشديد على توفير مستلزمات التطهير للزوار. كما تضمنت التعليمات ضرورة إطلاق حملات توعية فورية للعاملين والمستفيدين حول طرق انتقال العدوى وكيفية الوقاية منها، لضمان بيئة سياحية آمنة.
ووفقًا لأحدث البيانات الصادرة عن وزارة الصحة العامة في مدغشقر، فإن الوضع الوبائي الحالي يشير إلى تسجيل ست حالات إصابة مؤكدة مخبريًا بفيروس جدري القرود، بالإضافة إلى وجود 76 حالة أخرى مشتبه بإصابتها وتخضع حاليًا للمراقبة والفحوصات اللازمة، مما يعكس جدية الموقف الصحي.
السياق العام وأهمية التحرك السريع
يأتي هذا الإجراء في وقت تشهد فيه القارة الأفريقية والعالم ترقبًا حذرًا لمستجدات فيروس جدري القرود (Mpox)، وهو مرض فيروسي حيواني المنشأ ينتقل إلى البشر، ويمكن أن ينتشر من خلال الاتصال الوثيق. وتعد هذه الخطوات الاستباقية من قبل مدغشقر جزءًا من الجهود العالمية للحد من انتشار الأوبئة، خاصة في الدول التي تعتمد بشكل كبير على حركة السفر والتنقل.
تأثير القرار على الاقتصاد والسياحة
تعتبر السياحة أحد الركائز الأساسية للاقتصاد في مدغشقر، التي تشتهر بتنوعها البيولوجي الفريد وطبيعتها الخلابة. لذا، فإن الحفاظ على صورة البلاد كوجهة سياحية آمنة يعد أولوية قصوى للحكومة. وتهدف هذه الإجراءات المشددة إلى طمأنة السياح الدوليين ووكالات السفر العالمية بأن الجزيرة تتخذ كافة التدابير المعيارية لحماية زوارها، مما يقلل من احتمالية إلغاء الحجوزات أو تراجع العائدات السياحية في ظل المخاوف الصحية العالمية المتزايدة.



