الذهب يكسر حاجز 5000 دولار.. قفزة تاريخية وتوقعات 2025

سجّل المعدن الأصفر قفزة تاريخية غير مسبوقة في الأسواق العالمية، حيث كسر الذهب حاجز الـ 5000 دولار للأونصة (الأوقية) لأول مرة في تاريخه، مواصلاً مساره الصاعد بقوة. يأتي هذا الارتفاع القياسي في ظل تنامي توجه المستثمرين والمؤسسات المالية الكبرى نحو الملاذات الآمنة، تزامناً مع تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية التي تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي.
أسباب الارتفاع الجنوني للذهب في 2025
جاء هذا الصعود الصاروخي مدفوعاً بشكل رئيسي بتفاقم الخلاف الدبلوماسي والاستراتيجي بين الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو) حول جزيرة غرينلاند، وهو الأمر الذي أثار مخاوف واسعة في الأسواق الدولية. وقد عززت هذه الأزمة مكاسب الذهب بشكل ملحوظ خلال العام الحالي، وسط توقعات باستمرار حالة الضبابية المالية والجيوسياسية التي تدفع رؤوس الأموال للهروب من الأصول الخطرة واللجوء إلى الذهب كمخزن للقيمة.
أداء استثنائي وتوجهات السياسة النقدية
وخلال تعاملات عام 2025، ارتفع سعر المعدن النفيس بنسبة تجاوزت 64%، وهو معدل نمو استثنائي يعكس حجم القلق في الأسواق. ولم يكن التوتر الجيوسياسي هو المحرك الوحيد، بل ساهمت توجهات السياسة النقدية الأمريكية نحو التيسير النقدي وخفض أسعار الفائدة في إضعاف الدولار وزيادة جاذبية الذهب للمستثمرين حائزي العملات الأخرى.
البنوك المركزية تعزز احتياطياتها
على صعيد آخر، لعب الطلب المؤسسي دوراً حاسماً في دعم الأسعار، حيث تنامي الطلب من البنوك المركزية العالمية التي تسعى لتنويع احتياطياتها الأجنبية وتقليل الاعتماد على العملات الورقية. وفي هذا السياق، واصلت الصين استراتيجيتها المكثفة في شراء الذهب للشهر الـ14 على التوالي حتى ديسمبر، مما يعكس رؤية استراتيجية طويلة الأمد للتحوط ضد التقلبات الاقتصادية.
تدفقات قياسية وملاذ آمن
تاريخياً، يُعتبر الذهب الملاذ الآمن الأول خلال فترات الحروب والأزمات الاقتصادية، وهو ما يفسر التدفقات القياسية التي شهدتها صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs) المدعومة بالذهب مؤخراً. ومع استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل العلاقات بين القوى الغربية وتأثير ذلك على سلاسل التوريد والطاقة، يتوقع المحللون أن يحافظ الذهب على مستوياته المرتفعة، حيث يرى المستثمرون فيه طوق نجاة للحفاظ على القوة الشرائية في مواجهة التضخم والاضطرابات السياسية المحتملة.



