أخبار العالم

ترامب يهدد 7 دول أوروبية برسوم جمركية بسبب غرينلاند

في تصعيد جديد للعلاقات عبر الأطلسي، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتهامات مباشرة وحادة لسبع دول أوروبية، واصفاً تحركاتها في جزيرة غرينلاند بأنها “لعبة بالغة الخطورة”. ولم يكتفِ ترامب بالتصريحات السياسية، بل أقرنها بتهديدات اقتصادية ملموسة، معلناً عن فرض رسوم جمركية جديدة كوسيلة ضغط لتحقيق طموحه القديم المتجدد بضم الجزيرة القطبية إلى السيادة الأمريكية.

تفاصيل الاتهامات والتهديد الاقتصادي

عبر منصته “تروث سوشال”، شن ترامب هجوماً لاذعاً على كل من الدنمارك، والنرويج، والسويد، وألمانيا، والمملكة المتحدة، وهولندا، وفنلندا. وجاء في منشوره أن هذه الدول توجهت إلى غرينلاند لغرض وصفه بـ”المجهول”، معتبراً أن هذه التحركات تمثل مجازفة غير مقبولة تضع “السلام العالمي على المحك”.

وربط الرئيس الأمريكي هذا الملف بقرارات اقتصادية فورية، حيث أعلن عن فرض رسوم جمركية قد تصل إلى 25% على المنتجات المستوردة من هذه الدول الأوروبية. وأكد أن هذه الرسوم ستظل سارية إلى حين التوصل إلى اتفاق يقضي بالشراء الكامل لجزيرة غرينلاند، في خطوة تعكس إصرار الإدارة الأمريكية على حسم هذا الملف.

الأهمية الاستراتيجية لغرينلاند: لماذا الآن؟

لفهم إصرار ترامب على ضم غرينلاند، يجب النظر إلى الموقع الجيوسياسي الفريد للجزيرة. تقع غرينلاند بين المحيطين المتجمد الشمالي والأطلسي، وتعتبر بوابة حيوية للسيطرة على ممرات الشحن القطبية التي تزداد أهميتها مع ذوبان الجليد. كما تحتوي الجزيرة على احتياطيات هائلة من المعادن الأرضية النادرة، الضرورية للصناعات التكنولوجية والعسكرية المتقدمة، وهو ما يجعلها ساحة تنافس كبرى بين القوى العظمى.

وأشار ترامب في حديثه إلى أن “الصين وروسيا تريدان غرينلاند”، مشككاً في قدرة الدنمارك وحدها على حماية الجزيرة من الأطماع الشرقية، وهو ما يستخدمه كمبرر لضرورة التدخل الأمريكي المباشر لضمان الأمن القومي الغربي.

خلفية تاريخية وسياق الصراع

هذه ليست المرة الأولى التي تبدي فيها واشنطن رغبتها في شراء الجزيرة؛ ففي عام 1946، عرض الرئيس هاري ترومان على الدنمارك 100 مليون دولار مقابل الجزيرة، لكن العرض قوبل بالرفض. وعاد ترامب لإحياء الفكرة في ولايته الأولى عام 2019، مما تسبب في أزمة دبلوماسية حينها وصفتها رئيسة وزراء الدنمارك بأنها فكرة “سخيفة”.

تتمتع غرينلاند بحكم ذاتي واسع النطاق تحت التاج الدنماركي، وتستضيف بالفعل قاعدة “ثول” الجوية الأمريكية، وهي أقصى قاعدة عسكرية للولايات المتحدة في الشمال، وتلعب دوراً محورياً في نظام الإنذار المبكر الصاروخي.

التداعيات المتوقعة على حلف الناتو

يضع هذا التصعيد حلف شمال الأطلسي (الناتو) في موقف حرج، حيث أن الدول التي استهدفها ترامب بتهديداته هي من أوثق حلفاء واشنطن في الحلف. ويرى مراقبون أن استخدام سلاح الرسوم الجمركية ضد حلفاء عسكريين للضغط في قضايا سيادية قد يؤدي إلى تصدعات في الجدار الغربي، خاصة في ظل التحديات الأمنية التي تفرضها الحرب في أوكرانيا والتوترات المتصاعدة مع الصين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى