محليات

التحسين الوراثي للماشية: فحص 4500 عينة لتعزيز الأمن الغذائي

في خطوة استراتيجية تعكس التزام المملكة العربية السعودية بتعزيز أمنها الغذائي وتطوير مقدراتها الوطنية، أعلن البرنامج الوطني لتطوير قطاع الثروة الحيوانية والسمكية عن اختتام المرحلة الأولى من برنامج التحسين الوراثي لسلالات الضأن والماعز. ويأتي هذا الإنجاز كحجر زاوية في مسيرة التحول من أساليب التربية التقليدية إلى الممارسات القائمة على الدقة العلمية والتكنولوجيا الحيوية.

إنجاز ميداني وعلمي واسع النطاق

نجح البرنامج خلال مرحلته التأسيسية في إجراء مسح شامل تضمن سحب أكثر من 4500 عينة، وذلك عبر تنفيذ ما يزيد عن 90 زيارة ميدانية مكثفة. وقد غطت هذه الزيارات 6 مناطق جغرافية مختلفة في المملكة، مما يضمن تنوعاً بيئياً وجينياً يعكس الواقع الفعلي للثروة الحيوانية في البلاد. وتهدف هذه الاختبارات الدقيقة للتنميط الجيني إلى بناء قاعدة بيانات وطنية موثوقة تُبنى عليها خطط الإنتاج المستقبلية.

السلالات المستهدفة: إرث وطني وقيمة اقتصادية

ركزت الجهود البحثية والميدانية بشكل خاص على ثلاث سلالات محلية رئيسية تشكل جزءاً من الهوية الزراعية للمملكة، وهي “الضأن النجدي” و”الضأن الحري” بالإضافة إلى “الماعز العارضي”. وتكتسب هذه الخطوة أهميتها من كون هذه السلالات تمتلك خصائص فريدة من حيث التكيف مع البيئة الصحراوية وجودة اللحوم والألبان. ويهدف البرنامج إلى الحفاظ على الأصول الوراثية لهذه السلالات وحمايتها من الاختلاط العشوائي، مع العمل على تطوير صفاتها الإنتاجية لتعظيم العائد الاقتصادي.

الأبعاد الاقتصادية والاستراتيجية للحدث

لا يقتصر هذا المشروع على الجانب البحثي فحسب، بل يحمل أبعاداً اقتصادية عميقة تتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تحقيق الأمن الغذائي المستدام. فمن خلال ربط الصفات الظاهرية بالصفات الجينية، سيتمكن المربون والمستثمرون من تحديد السلالات ذات الكفاءة الإنتاجية الأعلى (مثل سرعة النمو، وكفاءة التحويل العلفي، ومقاومة الأمراض). هذا التوجه العلمي سيؤدي بالضرورة إلى تقليل التكاليف التشغيلية المهدرة في الطرق التقليدية، ورفع هامش الربح للمربين، مما يشجع على الاستثمار في هذا القطاع الحيوي.

شراكات دولية لضمان الجودة

لضمان خروج النتائج وفق أعلى المعايير العالمية، تُنفذ هذه المبادرة بشراكة استراتيجية مع جهات أكاديمية ودولية مرموقة، متمثلة في جامعة الملك سعود ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو». هذا التعاون يضفي موثوقية علمية عالية على مخرجات البرنامج، ويضمن تطبيق أفضل الممارسات العالمية في مجال التحسين الوراثي، مما يمهد الطريق لمستقبل أكثر استدامة لقطاع الماشية في المملكة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى