أخبار العالم

ترامب يشيد بالجنود البريطانيين في أفغانستان بعد انتقادات ستارمر

في تحول لافت للموقف وتخفيفاً لحدة التوتر الدبلوماسي، أشاد الرئيس الأمريكي السابق والمرشح الجمهوري دونالد ترامب، يوم السبت، بالدور البطولي الذي لعبه الجنود البريطانيون خلال الحرب في أفغانستان. جاءت هذه الإشادة عبر منصته "تروث سوشال"، عقب موجة من الانتقادات اللاذعة التي وجهها رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، رداً على تصريحات سابقة لترامب قلل فيها من دور الحلفاء في المعارك.

"أعظم المحاربين": رسالة ترامب الجديدة

كتب ترامب في منشوره الجديد مؤكداً على عمق العلاقات العسكرية بين البلدين: "إن جنود المملكة المتحدة العظماء والشجعان سيبقون دائماً مع الولايات المتحدة". وأضاف مستعرضاً حجم التضحيات البريطانية: "في أفغانستان، قُتل 457 منهم وأصيب كثيرون بشكل بالغ، وكانوا من أعظم المحاربين. هذا رابط أقوى من أن يكسر على الإطلاق".

تأتي هذه الكلمات كمحاولة لرأب الصدع الذي أحدثته تعليقاته السابقة يوم الخميس، حيث زعم أن جنود الحلفاء في أفغانستان بقوا "على مسافة من خطوط المواجهة"، وهو ما اعتبره ستارمر إهانة مباشرة لتضحيات الجنود، واصفاً التصريحات بأنها "مهينة" ولا تعكس الواقع الميداني.

ردود فعل غاضبة من الحلفاء الأوروبيين

لم يقتصر الغضب على الجانب البريطاني فحسب، بل امتد ليشمل فرنسا، الحليف الاستراتيجي الآخر في الناتو. فقد نقلت أوساط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تجديده لامتنان الدولة لعائلات الجنود الفرنسيين الذين سقطوا في أفغانستان.

وصرحت الرئاسة الفرنسية بأن "هذه التصريحات غير المقبولة لا تستدعي أي تعليق"، مفضلة التركيز على تكريم ذكرى الضحايا. يُذكر أن الانخراط العسكري الفرنسي استمر من 2001 حتى 2014، وأسفر عن مقتل 89 جندياً وجرح أكثر من 700 آخرين، مما يدحض فكرة البعد عن مناطق الخطر.

سياق الحرب في أفغانستان ودور التحالف الدولي

لفهم حجم الاستياء الأوروبي، يجب النظر إلى السياق التاريخي للحرب في أفغانستان التي اندلعت عقب هجمات 11 سبتمبر 2001. لم تكن هذه الحرب عملية أمريكية منفردة، بل كانت تفعيلاً للمادة الخامسة من ميثاق حلف شمال الأطلسي (الناتو) للدفاع المشترك.

تولت القوات البريطانية، على سبيل المثال، مسؤولية الأمن في ولاية هلمند، وهي واحدة من أكثر المناطق خطورة واشتعالاً في الجنوب الأفغاني، حيث خاضت القوات معارك ضارية ضد حركة طالبان لسنوات طويلة. هذه الحقائق الموثقة تاريخياً تجعل من الادعاء بوجود الحلفاء بعيداً عن خطوط المواجهة أمراً منافياً للوقائع العسكرية الميدانية.

أهمية التحالف عبر الأطلسي

تكتسب هذه السجالات أهمية خاصة في التوقيت الراهن، حيث يواجه العالم تحديات جيوسياسية تتطلب تماسكاً قوياً بين ضفتي الأطلسي. تُعد العلاقة بين الولايات المتحدة وبريطانيا، المعروفة بـ"العلاقة الخاصة"، حجر الزاوية في الأمن الغربي. وتُظهر سرعة تراجع ترامب وإشادته اللاحقة إدراكاً لأهمية عدم خسارة الدعم المعنوي والسياسي للحلفاء التقليديين، خاصة المؤسسة العسكرية التي تحظى بتقدير كبير في كلا البلدين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى