اقتصاد

السعودية ترسّي 172 رخصة تعدين باستثمارات 671 مليون ريال

في خطوة استراتيجية تعكس تسارع وتيرة التحول الاقتصادي في المملكة، أعلنت وزارة الصناعة والثروة المعدنية السعودية عن نتائج أكبر منافسة تعدينية في تاريخ البلاد، حيث فازت 24 شركة وتحالفاً محلياً وعالمياً برخص الكشف في 172 موقعاً تعدينياً. وتأتي هذه الخطوة تتويجاً لجهود حثيثة تهدف إلى استغلال الثروات الكامنة في باطن الأرض، حيث انتقل 76 موقعاً منها إلى مرحلة المزاد العلني متعدد الجولات، بإجمالي إنفاق متوقع على الاستكشاف يتجاوز 671 مليون ريال خلال العامين الأولين من برامج العمل.

الركيزة الثالثة للصناعة الوطنية: سياق الرؤية

لا يمكن قراءة هذا الحدث بمعزل عن السياق العام لـ «رؤية المملكة 2030»، التي وضعت قطاع التعدين كركيزة ثالثة للصناعة الوطنية إلى جانب النفط والبتروكيماويات. وتسعى المملكة من خلال هذه المنافسات الضخمة إلى تعظيم القيمة المحققة من قطاع التعدين والاستفادة من الثروات المعدنية التي تُقدر قيمتها بأكثر من 9.4 تريليون ريال (حوالي 2.5 تريليون دولار). هذا التوجه لا يهدف فقط إلى تنويع مصادر الدخل، بل يسهم بشكل مباشر في خلق فرص وظيفية نوعية، وتنمية المناطق النائية، وتعزيز المحتوى المحلي.

الأهمية الجيولوجية والاقتصادية للأحزمة المتمعدنة

تكتسب المواقع المطروحة أهمية جيولوجية خاصة، حيث تتوزع على مساحة تتجاوز 24 ألف كيلومتر مربع ضمن أحزمة متمعدنة رئيسية في الدرع العربي، وهي منطقة جيولوجية غنية بالمعادن الفلزية. وتشمل هذه المواقع أحزمة «الدويحي/نبيطة» للذهب في منطقة الرياض، وأحزمة «النقرة» و«صخيبرة/الصفراء» في منطقتي المدينة المنورة والقصيم. وتزخر هذه المناطق بمعادن استراتيجية حيوية للصناعات الحديثة والتحول الطاقي، مثل الذهب، والنحاس، والفضة، والزنك، والنيكل.

ويعكس الإقبال الواسع من الشركات العالمية والمحلية الثقة المتنامية في البيئة التشريعية والاستثمارية للمملكة، خاصة بعد إصدار نظام الاستثمار التعديني الجديد الذي وفر بيئة شفافة وتنافسية، وقلل من المخاطر المرتبطة بالاستثمار في هذا القطاع الحيوي.

شفافية الإجراءات وآلية الترسية

أوضحت الوزارة أن المنافسة شهدت مشاركة 26 شركة مؤهلة عبر منصة المنافسات الإلكترونية، وتمت العملية وفق أعلى معايير الشفافية والعدالة. بدأت الرحلة بمرحلة التأهيل المسبق للتأكد من الملاءة الفنية والمالية للمتنافسين، مروراً باختيار المواقع، ووصولاً إلى المزاد العلني للمواقع التي شهدت تنافساً عالياً. ويؤكد حجم الالتزامات الاستثمارية في هذه الجولة جدية المملكة في تطوير مناطق الاستكشاف غير المستغلة (Greenfield)، مما يعزز من مرونة سلاسل الإمداد المعدنية العالمية التي تواجه تحديات متزايدة.

نظرة مستقبلية: فرص واعدة حتى 2026

وفي إطار استشراف المستقبل، أكدت الوزارة استمرار طرح الفرص الاستثمارية، حيث يجري العمل على طرح رخص كشف في مواقع جديدة تغطي مساحة 13,000 كيلومتر مربع في مناطق المدينة المنورة، ومكة المكرمة، والرياض، والقصيم، وحائل. وتستعد المملكة للكشف عن حزمة جديدة من الفرص الاستثمارية لعام 2026 خلال النسخة الخامسة من «مؤتمر التعدين الدولي»، الحدث الأبرز عالمياً في هذا القطاع، والمقرر عقده في الرياض في منتصف يناير 2026، مما يرسخ مكانة المملكة كمركز عالمي للمعادن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى