ترمب يطلق مخزون معادن حيوية بـ 12 مليار دولار

في خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة تشكيل خريطة الموارد العالمية وتعزيز الأمن القومي الاقتصادي، يستعد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإطلاق مشروع ضخم لتأسيس مخزون استراتيجي من المعادن الحيوية. تبلغ القيمة الأولية لهذا المشروع الطموح نحو 12 مليار دولار، ويأتي كإجراء حاسم لحماية الشركات الأمريكية الكبرى من التقلبات العنيفة في سلاسل الإمداد العالمية، فضلاً عن تقليص الاعتماد المفرط على الصين في هذا القطاع الحيوي.
تفاصيل التمويل والشراكة بين القطاعين العام والخاص
كشف مسؤولون كبار في الإدارة الأمريكية لوكالة «بلومبيرغ» عن الهيكلية المالية للمشروع، حيث سيتم تأمين التمويل عبر مزيج من الاستثمارات الخاصة والدعم الحكومي. يتضمن المخطط ضخ 1.67 مليار دولار من رأس المال الخاص، مدعوماً بقرض ضخم بقيمة 10 مليارات دولار من بنك التصدير والاستيراد الأمريكي (EXIM Bank). ومن المقرر أن يصوت مجلس إدارة البنك، في وقت لاحق اليوم، على الموافقة على هذا القرض الذي يمتد أجله لـ 15 عاماً، مما يعكس التزاماً طويل الأمد بتأمين الموارد.
المعادن المستهدفة والأهمية الصناعية
أوضح المسؤولون أن المخزون الاستراتيجي لن يقتصر على نوع واحد، بل سيضم مجموعة واسعة من المعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة. ومن أبرز هذه العناصر «الغاليوم» و«الكوبالت»، وهي مواد لا غنى عنها في الصناعات التكنولوجية المتقدمة والدفاعية. تدخل هذه المعادن بشكل مباشر في تصنيع المنتجات الاستهلاكية مثل هواتف «آيفون»، والبطاريات اللازمة للسيارات الكهربائية، بالإضافة إلى المكونات الحساسة في محركات الطائرات النفاثة وأنظمة التوجيه العسكري.
سياق الصراع التجاري وتقليل الاعتماد على الصين
تأتي هذه الخطوة في وقت تتصاعد فيه التوترات الجيوسياسية والتجارية بين الولايات المتحدة والصين. وتسيطر بكين حالياً على حصة الأسد من عمليات معالجة وتكرير المعادن الأرضية النادرة عالمياً، مما يمنحها ورقة ضغط قوية في النزاعات التجارية. يهدف المشروع الأمريكي الجديد إلى كسر هذا الاحتكار وضمان استمرارية الإنتاج الصناعي الأمريكي حتى في حال حدوث اضطرابات جيوسياسية أو قيود تصديرية قد تفرضها دول أخرى.
تحالف الشركات وتأمين المستقبل
يشارك في هذا المشروع الحيوي حتى الآن أكثر من 12 شركة كبرى، مما يبرز اهتمام القطاع الخاص بتأمين احتياجاته من المواد الخام بعيداً عن تقلبات السوق المفتوحة. ويرى الخبراء الاقتصاديون أن إنشاء هذا المخزون يمثل «بوليصة تأمين» للاقتصاد الأمريكي، تضمن استقرار الأسعار وتوافر المواد الخام اللازمة للثورة الصناعية الرابعة والتحول نحو الطاقة النظيفة.



