ترامب للمتظاهرين في إيران: المساعدة قادمة والعقوبات بدأت

في تصعيد جديد للموقف الأمريكي تجاه الأحداث الجارية في طهران، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسالة مباشرة ومشجعة للمتظاهرين الإيرانيين، مؤكداً أن "المساعدة في طريقها إليهم". ودعا ترامب المحتجين إلى الصمود ومواصلة حراكهم الشعبي حتى تحقيق مطالبهم وإسقاط السلطات الحالية، وذلك في ظل تقارير حقوقية تشير إلى حملة قمع دموية قد تكون أودت بحياة الآلاف.
دعم سياسي وعقوبات اقتصادية فورية
عبر منصته "تروث سوشيال"، خاطب ترامب الشعب الإيراني قائلاً: "أيها الوطنيون الإيرانيون، استمروا في التظاهر، سيطروا على مؤسساتكم". ولم يكتفِ الرئيس الأمريكي بالدعم اللفظي، بل أعلن عن خطوات عملية للضغط على النظام في طهران، حيث كشف عن إلغاء كافة الاجتماعات المقررة مع مسؤولين إيرانيين كإجراء عقابي حتى يتوقف ما وصفه بـ "القتل العبثي للمتظاهرين".
وفي سياق تضييق الخناق الاقتصادي، أعلن ترامب عن فرض عقوبات جمركية صارمة تستهدف شركاء إيران التجاريين، بفرض رسوم بنسبة 25% تدخل حيز التنفيذ فوراً. وتأتي هذه الخطوة لقطع شريان الحياة الاقتصادي عن النظام الإيراني ومنع أي التفاف على العقوبات الدولية، مما يعكس استراتيجية "الضغط الأقصى" التي طالما لوحت بها الإدارة الأمريكية.
التلويح بالخيار العسكري والدبلوماسية الحذرة
على الصعيد العسكري، لم يستبعد البيت الأبيض اللجوء إلى القوة، حيث أكد يوم الاثنين أن احتمال تنفيذ ضربات جوية لإنهاء القمع لا يزال مطروحاً على الطاولة. ورغم هذا التهديد الصريح الذي كرره ترامب مراراً بالتدخل العسكري رداً على قتل المتظاهرين، إلا أن الإدارة الأمريكية شددت على أن الدبلوماسية لا تزال تمثل "الخيار الأول" لمعالجة الأزمة، في محاولة لموازنة الردع العسكري مع الحلول السياسية.
أرقام صادمة لضحايا القمع
ميدانياً، كشفت منظمة "حقوق الإنسان في إيران" (Iran Human Rights)، ومقرها النرويج، عن إحصائيات مروعة، حيث وثقت مقتل 734 شخصاً خلال الاحتجاجات، من بينهم 9 قاصرين. وأشار مدير المنظمة، محمود أميري، إلى أن هذه الأرقام تستند إلى معلومات من أقل من نصف محافظات البلاد، مرجحاً أن يكون العدد الحقيقي للقتلى بالآلاف، خاصة مع اعتقال نحو 10 آلاف شخص وفق التقديرات الأولية.

تعتيم إعلامي ومخاوف من الإعدامات
تتزامن هذه الأحداث مع عزل إيران شبه التام عن العالم الخارجي، حيث يتواصل حجب الإنترنت لليوم السادس على التوالي، مما يجعل التحقق المستقل من المعلومات "صعباً للغاية". ويهدف هذا التعتيم، بحسب مدافعين عن حقوق الإنسان، إلى إخفاء حجم المجازر واستخدام الرصاص الحي ضد المحتجين.
وفي ظل هذه الظروف، التي تعد أوسع تحركات احتجاجية منذ انتصار الثورة الإسلامية عام 1979، تتزايد المخاوف الدولية من لجوء السلطات الإيرانية إلى المحاكمات السريعة والإعدامات التعسفية لسحق المعارضة، وهو ما حذرت منه منظمة العفو الدولية بشدة. ورغم عودة الاتصالات الهاتفية الدولية بشكل رديء يوم الثلاثاء، إلا أن الوضع لا يزال غامضاً ومثيراً للقلق الإقليمي والدولي.



