
ترامب يهدد برسوم 100% جمركية بسبب الضرائب الرقمية
هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية عقابية بنسبة 100% على أي دولة تفرض ما يُعرف بـ الضرائب الرقمية على شركات التكنولوجيا الأمريكية العملاقة. جاء هذا التهديد في منشور عبر منصته “تروث سوشيال”، ليعيد إشعال فتيل التوترات التجارية العالمية المتعلقة بقطاع التكنولوجيا، ويُنذر بجولة جديدة من الخلافات الاقتصادية التي قد تعصف بالعلاقات بين الولايات المتحدة وشركائها التجاريين.
يمثل هذا التصعيد فصلاً جديداً في نزاع طويل الأمد حول كيفية فرض الضرائب على عمالقة التكنولوجيا العالميين. فمنذ سنوات، تجادل العديد من الدول، خاصة في أوروبا، بأن شركات مثل جوجل، وأمازون، وفيسبوك تحقق أرباحاً هائلة في أسواقها المحلية دون أن تدفع حصة عادلة من الضرائب، وذلك عبر تسجيل مقارها الرئيسية في دول ذات أنظمة ضريبية متساهلة. ورداً على ذلك، بدأت دول مثل فرنسا وإسبانيا والمملكة المتحدة وكندا في تطبيق أو اقتراح “ضرائب الخدمات الرقمية” التي تستهدف إيرادات هذه الشركات داخل حدودها.
جذور الخلاف: لماذا تثير الضرائب الرقمية غضب واشنطن؟
من وجهة نظر واشنطن، يُنظر إلى هذه الإجراءات الضريبية الأحادية على أنها تمييزية وتستهدف بشكل غير عادل الشركات الأمريكية التي تهيمن على القطاع الرقمي العالمي. وتعتبر الإدارات الأمريكية المتعاقبة أن هذه القضية يجب حلها عبر مفاوضات دولية شاملة، مثل تلك التي تقودها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، بهدف الوصول إلى إطار عالمي موحد للضرائب. إلا أن التقدم البطيء في هذه المفاوضات دفع العديد من الدول إلى المضي قدماً في خططها الخاصة، مما أثار حفيظة الولايات المتحدة.
تداعيات اقتصادية ودبلوماسية محتملة
إن التهديد بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% هو سلاح اقتصادي فتاك، حيث يمكن أن يوقف فعلياً استيراد سلع معينة من الدول المستهدفة، مما قد يشعل حرباً تجارية واسعة النطاق. إذا تم تنفيذ هذا التهديد، فقد ترد الدول المتضررة بفرض رسوم جمركية انتقامية على السلع الأمريكية، مما سيؤدي إلى الإضرار بالشركات والمستهلكين على جانبي الأطلسي. على الصعيد الدبلوماسي، من شأن هذه الخطوة أن تؤدي إلى توتر شديد في العلاقات مع حلفاء رئيسيين للولايات المتحدة، مما يقوض التعاون في قضايا عالمية أخرى. ويؤكد ترامب أن أي اتفاقيات تجارية مبرمة لن تمنع تطبيق هذه الرسوم، مشدداً على أن حماية الشركات الأمريكية هي الأولوية القصوى.



