ترامب يدعو لإنهاء الإغلاق الحكومي الأمريكي: تفاصيل الأزمة

في تطور سياسي واقتصادي حرج داخل الولايات المتحدة الأمريكية، وجه الرئيس السابق والمرشح الجمهوري البارز دونالد ترامب دعوة عاجلة وصريحة إلى الكونجرس الأمريكي بضرورة الإسراع في اعتماد مشروع قانون للإنفاق يضع حداً للإغلاق الحكومي الذي دخل يومه الثالث، محذراً من التبعات الوخيمة لاستمرار هذا الشلل المؤسسي.
دعوة للوحدة وتجاوز الخلافات
عبر منصته للتواصل الاجتماعي “تروث سوشال”، نشر ترامب يوم الاثنين رسالة شديدة اللهجة والمباشرة، قائلاً: “آمل بأن ينضم إليّ كل الجمهوريين والديمقراطيين في دعم هذا المشروع، وأن يرسلوه إلى مكتبي دون تأخير، لا يمكن إدخال أي تعديلات في الوقت الراهن”. تعكس هذه التصريحات رغبة ملحة في تجاوز العقبات التشريعية التي تسببت في تعطل عمل الحكومة الفيدرالية، مشدداً على ضرورة العمل بحسن نية لمعالجة القضايا العالقة دون الانزلاق في فخ إغلاق مطول آخر.
خلفية الأزمة والوضع التشريعي
يأتي هذا الإغلاق نتيجة انهيار المفاوضات بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، والتي تأثرت بشكل مباشر بحادثة مقتل اثنين من المحتجين على سياسات الهجرة والجمارك، مما دفع الديمقراطيين لتبني موقف أكثر تشدداً. وفي محاولة لاحتواء الأزمة، تبنى مجلس الشيوخ ليل الجمعة مشروع قانون مالي يغطي 5 من أصل 6 أقسام للميزانية، مع تأجيل الحسم في ميزانية وزارة الأمن الداخلي لمفاوضات لاحقة تمتد لأسبوعين. ومع ذلك، يواجه هذا الاتفاق معارضة من بعض الجمهوريين المحافظين.
ماذا يعني الإغلاق الحكومي وتأثيره؟
يُعد الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة إجراءً يحدث عندما يفشل الكونجرس في تمرير تشريعات التمويل اللازمة للعمليات الحكومية. تاريخياً، تؤدي هذه الإغلاقات إلى منح إجازات غير مدفوعة لمئات الآلاف من الموظفين الفيدراليين، وتوقف الخدمات غير الأساسية، وإغلاق المتنزهات الوطنية والمتاحف. وقد أشار ترامب في حديثه إلى “إغلاق الصيف الماضي” الذي استمر 43 يوماً، واصفاً إياه بالمدمر وعديم الجدوى، في تذكير بالتكلفة الباهظة لمثل هذه المناورات السياسية على الاقتصاد والمواطن الأمريكي.
تداعيات اقتصادية وتأجيل بيانات التوظيف
بدأت الآثار الاقتصادية للإغلاق تظهر بشكل فوري، حيث أعلنت وزارة العمل الأمريكية تأجيل إصدار تقرير الوظائف والتوظيف المرتقب، نظراً لتعليق عمل مكتب إحصاءات العمل (BLS). يُعتبر هذا التقرير مؤشراً حيوياً يعتمد عليه المستثمرون وصناع السياسات النقدية، بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي، لتقييم صحة الاقتصاد وتحديد أسعار الفائدة. غياب هذه البيانات يخلق حالة من الضبابية في الأسواق المالية المحلية والعالمية.
تفاؤل حذر وسط أغلبية ضئيلة
من جانبه، أعرب مايك جونسون، رئيس مجلس النواب، عن تفاؤله بإمكانية تمرير الاتفاق يوم الثلاثاء، مصرحاً لشبكة فوكس نيوز باقتناعه بإنجاز المهمة. ومع ذلك، يواجه جونسون تحدياً كبيراً يتمثل في الأغلبية الضئيلة جداً التي يتمتع بها الجمهوريون في المجلس، حيث لا يملك رفاهية خسارة أكثر من صوت جمهوري واحد، مما يجعل المفاوضات دقيقة وحساسة للغاية في الساعات المقبلة.



