حقيقة استقالة وليد الركراكي من تدريب المغرب: بيان رسمي

الجامعة الملكية تجدد الثقة وتنفي الشائعات
حسمت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، اليوم الجمعة، الجدل الدائر حول مستقبل الناخب الوطني وليد الركراكي، نافية بشكل قاطع الأنباء التي تم تداولها مؤخراً بخصوص تقديم استقالته من تدريب المنتخب المغربي الأول. وأكدت الجامعة في بيان رسمي نشرته عبر موقعها الإلكتروني، أن هذه الأخبار عارية تماماً من الصحة، وأن الركراكي مستمر في مهامه على رأس الإدارة الفنية لأسود الأطلس.
وجاء هذا التوضيح لوضع حد لسيل من الشائعات التي اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي وبعض التقارير الإعلامية، والتي زعمت أن الركراكي قرر التنحي عن منصبه عقب الإخفاق الأخير في تحقيق اللقب القاري، وهو ما اعتبرته الجامعة تشويشاً على استقرار المنتخب في مرحلة حساسة تتطلب تضافر الجهود.
تجاوز كبوة الحلم الأفريقي
يأتي هذا الجدل في سياق حالة من الحزن خيمت على الشارع الرياضي المغربي، بعد فشل المنتخب في استعادة الأمجاد القارية الغائبة عن الخزينة المغربية منذ نحو 50 عاماً. وكان الجمهور المغربي يمني النفس بالتتويج بكأس الأمم الأفريقية، إلا أن الرياح جرت بما لا تشتهي السفن، حيث توقف المشوار القاري بشكل مبكر ومخيب للآمال، مما فتح الباب أمام التكهنات حول مصير الطاقم التقني.
ورغم مرارة الإقصاء، إلا أن الجامعة الملكية فضلت خيار الاستقرار الفني، مؤمنة بأن المشاريع الكروية الكبرى تبنى على الاستمرارية وليس على ردود الفعل الانفعالية، خاصة وأن المنتخب يمتلك جيلاً ذهبياً من اللاعبين يحتاج إلى الحفاظ على انسجامه.
رصيد تاريخي يشفع للركراكي
لا يمكن قراءة المشهد الحالي بمعزل عن الإنجاز التاريخي غير المسبوق الذي حققه وليد الركراكي مع المنتخب المغربي في كأس العالم قطر 2022. فقد استطاع هذا المدرب الشاب أن يكتب التاريخ بحروف من ذهب، بعدما قاد "أسود الأطلس" لاحتلال المركز الرابع عالمياً، متجاوزاً منتخبات عريقة مثل بلجيكا، إسبانيا، والبرتغال.
هذا الإنجاز، الذي جعل المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يبلغ المربع الذهبي في تاريخ المونديال، منح الركراكي رصيداً كبيراً من الثقة والمصداقية لدى الجماهير والمسؤولين على حد سواء. وتنظر الجامعة إلى هذا النجاح كدليل على كفاءة المدرب وقدرته على مقارعة الكبار، معتبرة أن ما حدث في البطولة الأفريقية هو "عثرة جواد" يمكن تداركها.
تحديات المستقبل: مونديال 2026 وما بعده
تتجه الأنظار الآن صوب المستقبل، حيث تنتظر المنتخب المغربي استحقاقات مصيرية، أبرزها تصفيات كأس العالم 2026 المقرر إقامتها في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك. وتسعى الكرة المغربية لاستثمار التوهج العالمي الأخير لتأكيد جدارتها بالبقاء ضمن مصاف الكبار.
علاوة على ذلك، يستعد المغرب لاحتضان نهائيات كأس الأمم الأفريقية 2025، وهو حدث يتطلب تحضيراً استثنائياً ومنتخباً قوياً قادراً على إبقاء الكأس في الديار. لذا، فإن تجديد الثقة في الركراكي يعد رسالة واضحة بأن الهدف القادم هو المنافسة الشرسة على الألقاب، واستكمال المشروع الرياضي الذي بدأ في الدوحة، وصولاً إلى تحقيق حلم التتويج القاري والعالمي.



