العالم العربي

الحوثيون واضطهاد المسيحيين في اليمن: مسلسل قمع الأقليات

في فصل جديد من فصول التضييق على الحريات الدينية في اليمن، تشير التقارير الحقوقية والمصادر المحلية إلى تصاعد حملات القمع التي تشنها جماعة الحوثي ضد الأقليات الدينية، حيث بات معتنقو الديانة المسيحية الهدف الأحدث في سلسلة من الانتهاكات الممنهجة التي طالت سابقاً الطائفة اليهودية والبهائيين.

سياق تاريخي من التضييق الممنهج

لا يعد هذا الاستهداف حدثاً معزولاً، بل يأتي ضمن سياق أوسع لسياسات الجماعة منذ سيطرتها على العاصمة صنعاء. فقد شهدت السنوات الماضية عملية تجريف شبه كاملة للتنوع الديني التاريخي في اليمن. بدأت هذه الممارسات بالتضييق الخانق على يهود اليمن، وهم أحد أقدم المكونات المجتمعية في البلاد، مما أدى إلى تهجير الغالبية العظمى منهم ومغادرة آخر العائلات المتبقية، لتطوى بذلك صفحة تاريخية امتدت لآلاف السنين.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل امتدت يد القمع لتطال الطائفة البهائية، حيث وثقت المنظمات الدولية تعرض العشرات من البهائيين للاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والمحاكمات الجائرة التي وصلت حد إصدار أحكام بالإعدام، قبل أن يتم نفي عدد من قياداتهم قسراً إلى خارج البلاد، ومصادرة ممتلكاتهم وإغلاق مؤسساتهم.

المسيحيون في دائرة الاستهداف

اليوم، تتجه الأنظار بقلق بالغ نحو وضع المسيحيين في مناطق سيطرة الحوثيين. وعلى الرغم من أن الوجود المسيحي في اليمن يتسم بالسرية الشديدة نظراً للمخاطر الاجتماعية والأمنية، إلا أن المعلومات الواردة تفيد بتزايد الملاحقات الأمنية لمن يشتبه باعتناقهم المسيحية أو ممارستهم لشعائرها. وتنظر الجماعة إلى تغيير الدين باعتباره “ردة” تستوجب أقسى العقوبات، فضلاً عن توجيه تهم التخابر مع الغرب كذريعة سياسية لتبرير القمع.

تداعيات إنسانية ومخاوف دولية

يثير هذا التصعيد مخاوف المنظمات الحقوقية الدولية، حيث يُعد انتهاكاً صارخاً للإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهود الدولية التي تكفل حرية المعتقد وممارسة الشعائر الدينية. ويؤدي هذا المناخ من الترهيب إلى خلق بيئة من الخوف المستمر، تدفع ما تبقى من أفراد الأقليات إلى العيش في عزلة تامة أو المخاطرة بحياتهم في رحلات نزوح وهجرة محفوفة بالمخاطر.

إن استمرار هذه السياسات يهدد بطمس الهوية الثقافية المتنوعة لليمن، ويحول المجتمع اليمني الذي عرف تاريخياً بالتعايش، إلى مجتمع أحادي اللون يرفض الاختلاف، مما يفاقم من الأزمة الإنسانية والاجتماعية التي تعيشها البلاد جراء الحرب المستمرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى