اقتصاد

تركيا تخفض الفائدة إلى 37% بعد تراجع التضخم لأدنى مستوى

في خطوة تعكس استمرار نهج التيسير النقدي، أعلن البنك المركزي التركي اليوم عن خفض جديد في أسعار الفائدة، متماشياً مع المؤشرات الاقتصادية الأخيرة التي أظهرت تحسناً في معدلات التضخم. وقد قررت لجنة السياسة النقدية خفض معدل الفائدة بواقع 100 نقطة أساس، ليتراجع السعر المرجعي من 38% إلى 37%، في قرار جاء متوافقاً مع توقعات بعض المحللين الذين راقبوا مسار الأسعار في الآونة الأخيرة.

تفاصيل قرار لجنة السياسة النقدية

أرجع البنك المركزي قراره بشكل رئيسي إلى استمرار تراجع توجه التضخم الأساسي في البلاد. وأوضح البنك في بيانه الرسمي أن اللجنة ستواصل اتخاذ قراراتها المتعلقة بالسياسة النقدية بحذر، بهدف خلق الظروف النقدية والمالية اللازمة للوصول إلى هدف التضخم الطموح على المدى المتوسط والمحدد عند 5%. ويشير هذا الهدف إلى رغبة السلطات النقدية في تحقيق استقرار سعري مستدام، رغم التحديات الاقتصادية العالمية والمحلية.

مسار خفض الفائدة والتسلسل الزمني

لا يعد هذا القرار حدثاً معزولاً، بل يأتي ضمن سلسلة من الإجراءات التيسيرية التي انتهجها البنك المركزي التركي مؤخراً. فقد سبقت هذه الخطوة تخفيضات متتالية، حيث تم خفض معدل الفائدة بواقع 150 نقطة أساس في شهر ديسمبر الماضي، بالإضافة إلى خفض آخر بواقع 100 نقطة أساس في شهر أكتوبر. يعكس هذا التسلسل إصرار صانعي السياسة النقدية على خفض تكاليف الإقراض تدريجياً لدعم النمو الاقتصادي، مستفيدين من التباطؤ الملحوظ في وتيرة ارتفاع الأسعار.

مؤشرات التضخم والأثر الاقتصادي

يستند القرار الحالي إلى بيانات مشجعة تتعلق بأسعار المستهلكين، حيث تشير الإحصاءات إلى انخفاض معدل التضخم السنوي إلى 30.89% في شهر ديسمبر الماضي. ويعد هذا الرقم علامة فارقة، إذ يمثل أدنى مستوى للتضخم يتم تسجيله في تركيا منذ أكثر من أربعة أعوام. هذا الانخفاض يعطي البنك المركزي هامشاً للمناورة لخفض الفائدة دون المخاطرة بإشعال فتيل الأسعار مجدداً بشكل فوري.

الأهمية الاقتصادية للقرار

يحمل هذا القرار أهمية خاصة للاقتصاد التركي، حيث يهدف خفض الفائدة عادة إلى تشجيع الاستثمار وتحفيز الاستهلاك من خلال تقليل تكلفة الاقتراض على الشركات والأفراد. ومع ذلك، تبقى الأنظار موجهة نحو تأثير هذه السياسات على سعر صرف الليرة التركية وعلى القوة الشرائية للمواطنين، في ظل السعي المستمر لتحقيق التوازن الصعب بين خفض التضخم والحفاظ على معدلات نمو اقتصادي إيجابية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى