العالم العربي

العثور على الصندوق الأسود لطائرة رئيس الأركان الليبي بتركيا

أعلن وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، نجاح فرق البحث والإنقاذ في العثور على الصندوق الأسود ومسجل الصوت للطائرة التي تحطمت مساء الثلاثاء بالقرب من العاصمة أنقرة، والتي أسفرت عن مقتل جميع ركابها، وعلى رأسهم رئيس الأركان العامة للجيش الليبي (المنطقة الغربية) الفريق أول ركن محمد الحداد، وعدد من مرافقيه العسكريين.

وفي تصريحات صحفية من موقع الحادث الذي يبعد نحو 50 كيلومترًا عن أنقرة، أكد الوزير التركي: "عثرنا على المسجل الصوتي والصندوق الأسود للطائرة، وبدأت الجهات المختصة فحصهما فورًا". وأوضح أن حطام الطائرة انتشر على مساحة واسعة تقدر بـ 3 كيلومترات مربعة، مما استدعى حشد جهود كبيرة شملت 408 أشخاص من فرق الإنقاذ والدرك والشرطة، مدعومين بـ 103 مركبات برية و7 طائرات، بالإضافة إلى طائرات مسيّرة مزودة بتقنيات التصوير الحراري لتمشيط المنطقة الوعرة.

تحقيقات دولية وشفافية مطلقة

في سياق متصل، صرح وزير النقل التركي عبد القادر أورال أوغلو بأن تحليل بيانات الرحلة ومسجل الصوت سيتم في "دولة محايدة" بعد الانتهاء من الفحوصات الأولية، وذلك لضمان أقصى درجات الشفافية والمصداقية في تحديد أسباب الحادث. وتعهد الوزير بمشاركة النتائج مع الرأي العام العالمي والليبي فور صدورها، مشيرًا إلى أن الطائرة من طراز "فالكون-50" كانت قد أبلغت عن عطل كهربائي وقررت العودة قبل أن يختفي أثرها من الرادارات.

خسارة عسكرية وتأثيرات المشهد الليبي

يعد رحيل الفريق أول محمد الحداد حدثًا بارزًا يلقي بظلاله على المشهد العسكري في ليبيا. فقد كان الحداد شخصية محورية في المؤسسة العسكرية التابعة لحكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، ولعب دورًا هامًا في جولات الحوار العسكري الهادفة لتوحيد الجيش الليبي، لا سيما لقاءاته المتكررة مع نظيره في المنطقة الشرقية عبد الرزاق الناظوري. وتأتي هذه الحادثة في وقت حساس تمر به ليبيا، حيث تسعى الأطراف المحلية والدولية للحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار والمضي قدمًا في المسار السياسي.

عمق العلاقات التركية الليبية

تكتسب الحادثة بعدًا إضافيًا نظرًا للعلاقات الاستراتيجية الوثيقة التي تربط أنقرة بطرابلس. فمنذ توقيع مذكرة التفاهم الأمني والعسكري في نوفمبر 2019، أصبحت تركيا الداعم العسكري الأبرز لحكومة الوفاق الوطني السابقة وحكومة الوحدة الوطنية الحالية. ويشمل هذا التعاون برامج تدريب مكثفة للضباط الليبيين، وتزويد الجيش بالمعدات المتطورة، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، مما يفسر تواجد وفد عسكري رفيع المستوى بقيادة الحداد في الأراضي التركية.

تعزية رئاسية وتضامن واسع

على الصعيد السياسي، سارع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى تقديم واجب العزاء لرئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة في اتصال هاتفي، معربًا عن تضامن تركيا الكامل مع ليبيا في هذا المصاب الجلل. وقد وصل وفد ليبي رفيع المستوى يضم 22 شخصًا، بينهم مسؤولون وأفراد من عائلات الضحايا، إلى أنقرة لمتابعة إجراءات نقل الجثامين والوقوف على سير التحقيقات، مما يعكس عمق الروابط الأخوية والرسمية بين البلدين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى