أخبار العالم

تركيا وطموح إثيوبيا البحري: هل تتضرر العلاقات مع مصر؟

تثير التحركات الدبلوماسية والعسكرية الأخيرة في منطقة القرن الإفريقي تساؤلات جوهرية حول مستقبل التحالفات الإقليمية، لا سيما فيما يتعلق بالموقف التركي من طموح إثيوبيا البحري، وهو الملف الذي يمثل حساسية بالغة للأمن القومي المصري. يأتي هذا في وقت تشهد فيه العلاقات بين القاهرة وأنقرة مرحلة من التقارب وإعادة بناء الثقة بعد سنوات من الجفاء، مما يضع الدبلوماسية التركية أمام اختبار صعب للموازنة بين مصالحها المتشعبة.

سياق الأزمة: مذكرة التفاهم والوصول إلى البحر الأحمر

تعود جذور التوتر الحالي إلى سعي إثيوبيا الحثيث لإيجاد منفذ بحري سيادي، كونها دولة حبيسة منذ استقلال إريتريا عام 1993. وقد تجسد هذا الطموح مؤخراً في توقيع مذكرة تفاهم مثيرة للجدل مع إقليم "أرض الصومال" (صومالي لاند) الانفصالي، تمنح أديس أبابا حق استخدام واجهة بحريّة لأغراض تجارية وعسكرية مقابل الاعتراف المحتمل باستقلال الإقليم. هذا التحرك أثار حفيظة الحكومة الفيدرالية في الصومال، ودفع مصر لإعلان دعمها الكامل لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، معتبرة أن أي تواجد عسكري إثيوبي في البحر الأحمر يهدد أمن الملاحة في قناة السويس ويضيف تعقيداً لملف سد النهضة.

الدور التركي: بين الطائرات المسيرة والدفاع عن الصومال

تجد تركيا نفسها في موقف دقيق للغاية؛ فمن ناحية، ترتبط أنقرة بعلاقات اقتصادية وعسكرية قوية مع إثيوبيا، حيث لعبت الطائرات المسيرة التركية (بيرقدار) دوراً حاسماً في الحرب الداخلية الإثيوبية لصالح الحكومة الفيدرالية. ومن ناحية أخرى، تعتبر تركيا حليفاً استراتيجياً للصومال، حيث تمتلك أكبر قاعدة عسكرية لها خارج حدودها في مقديشو، ووقعت مؤخراً اتفاقية تعاون دفاعي واقتصادي لحماية السواحل الصومالية.

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل ستغامر تركيا بفتح باب الدعم للطموح البحري الإثيوبي؟ يشير المحللون إلى أن أنقرة تحاول لعب دور الوسيط لتهدئة التوترات بدلاً من الانحياز الكامل. فدعم الطموح الإثيوبي بشكل صريح قد ينسف جهود المصالحة مع مصر، التي تعتبر أمن البحر الأحمر خطاً أحمر، كما أنه يتعارض مع التزامات تركيا تجاه وحدة الصومال.

التأثيرات الإقليمية والدولية المتوقعة

إن أي خطوة تركية لدعم البحرية الإثيوبية لن تكون مجرد إجراء ثنائي، بل ستمتد آثارها لتشمل التوازن الأمني في مضيق باب المندب. تخشى مصر ودول عربية أخرى من عسكرة البحر الأحمر وتداخل النفوذ الأجنبي فيه. لذا، فإن السيناريو الأرجح هو أن تسعى تركيا للحفاظ على شعرة معاوية، مستفيدة من نفوذها لدى أديس أبابا ومقديشو لمحاولة إيجاد حلول وسط، مع تجنب إغضاب القاهرة التي بدأت معها صفحة جديدة من التعاون الاستراتيجي والاقتصادي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى