العالم العربي

اتهامات للقوات الإماراتية بانتهاكات في اليمن: حقائق وسجون سرية

تصاعدت في السنوات الأخيرة وتيرة التقارير الحقوقية والدولية التي توجه اتهامات مباشرة للقوات الإماراتية والفصائل المسلحة الموالية لها بارتكاب انتهاكات جسيمة ضد المعتقلين في اليمن. وتأتي هذه الاتهامات لتسلط الضوء على جانب مظلم من الحرب المستمرة، حيث تشير الشهادات والوثائق إلى وجود ممارسات تشمل التعذيب، الإخفاء القسري، والاحتجاز التعسفي خارج إطار القانون، مما يثير قلقاً واسعاً لدى المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية.

سياق الصراع والدور الإماراتي في اليمن

لفهم خلفية هذه الأحداث، يجب العودة إلى بداية التدخل العسكري للتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية في مارس 2015، والذي كانت دولة الإمارات العربية المتحدة شريكاً رئيسياً فيه بهدف استعادة الشرعية من جماعة الحوثي. ومع ذلك، تركز النفوذ الإماراتي بشكل أساسي في المحافظات الجنوبية والشرقية لليمن، مثل عدن وحضرموت وشبوة. وقد قامت الإمارات بتدريب وتسليح قوات محلية مثل "الحزام الأمني" و"النخبة الشبوانية" و"النخبة الحضرمية"، وهي القوات التي تُتهم بأنها تدير مرافق احتجاز بعيداً عن سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.

شبكة السجون السرية وطبيعة الانتهاكات

كشفت تحقيقات استقصائية وتقارير لمنظمات مثل "هيومن رايتس ووتش" و"منظمة العفو الدولية"، بالإضافة إلى تقارير فريق الخبراء البارزين التابع للأمم المتحدة، عن وجود شبكة من السجون السرية في قواعد عسكرية ومطارات (مثل مطار الريان في المكلا ومقر التحالف في البريقة بعدن). وتضمنت الاتهامات تفاصيل مروعة حول أساليب التعذيب المستخدمة، بما في ذلك الصعق بالكهرباء، والضرب المبرح، والانتهاكات الجنسية، والحرمان من الرعاية الطبية. وتشير هذه التقارير إلى أن العديد من المعتقلين تم احتجازهم دون تهم واضحة أو محاكمات عادلة لسنوات طويلة.

التداعيات السياسية والأبعاد الدولية

لا تقتصر خطورة هذه الانتهاكات على الجانب الإنساني فحسب، بل تمتد لتشمل تأثيرات سياسية عميقة على المشهد اليمني. فقد أدت هذه الممارسات إلى إضعاف سلطة الحكومة الشرعية وتعميق الانقسامات الداخلية، لا سيما بين المكونات الجنوبية. وعلى الصعيد الدولي، وضعت هذه الاتهامات حلفاء الإمارات الغربيين، وتحديداً الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، تحت ضغط متزايد من قبل المشرعين والناشطين الحقوقيين لمراجعة صفقات السلاح والتعاون العسكري، خوفاً من التواطؤ في جرائم حرب محتملة. وتظل المطالبات بفتح تحقيقات دولية مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات قائمة كجزء أساسي من أي مسار لتحقيق العدالة الانتقالية في اليمن مستقبلاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى