أخبار العالم

بريطانيا تدعم الدنمارك ضد أطماع ترامب في غرينلاند

أعلن رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، موقف بلاده الصريح والداعم لمملكة الدنمارك، عقب تجدد التصريحات المثيرة للجدل من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي أبدى فيها رغبته مجدداً في ضم جزيرة غرينلاند إلى الولايات المتحدة الأمريكية. وجاء هذا الدعم البريطاني ليؤكد على عمق التحالف الأوروبي واحترام سيادة الدول في مواجهة الطروحات التي اعتبرها المسؤولون في كوبنهاغن ونوك (عاصمة غرينلاند) غير مقبولة.

ستارمر: المستقبل تقرره غرينلاند والدنمارك فقط

وفي تصريحات صحفية أدلى بها الاثنين، قال ستارمر مشيراً إلى رئيسة وزراء الدنمارك مته فريدريكسن: "أقف إلى جانبها تماماً، وهي محقة بشأن مستقبل غرينلاند". وأضاف ستارمر مؤكداً على مبدأ حق تقرير المصير: "إن غرينلاند ومملكة الدنمارك ستقرران مستقبل الجزيرة، وحدهما غرينلاند ومملكة الدنمارك من يملك هذا الحق"، قاطعاً بذلك الطريق أمام أي تكهنات حول صفقات خارجية تمس سيادة الأراضي الدنماركية.

ردود فعل غاضبة ورفض للمقارنة بفنزويلا

لم يتأخر الرد من الجانب الدنماركي والغرينلاندي؛ فقد حثت رئيسة الوزراء الدنماركية، مته فريدريكسن، الولايات المتحدة على التوقف عن "تهديد حليفتها التاريخية"، وذلك بعد أن صرح ترامب بأن بلاده "تحتاج" إلى الجزيرة.

من جانبه، جاء رد رئيس وزراء غرينلاند، ينس-فريدريك نيلسن، أكثر حدة، حيث علق على التهديدات المتجددة قائلاً: "هذا يكفي". وأعرب نيلسن عن استيائه الشديد من الخطاب الأمريكي، مضيفاً: "إن الخطاب الحالي والمتكرر من الولايات المتحدة غير مقبول بتاتاً. عندما يتحدث الرئيس الأمريكي عن حاجته إلى غرينلاند ويربطنا بفنزويلا والتدخل العسكري، فهذا ليس خطأً فحسب، بل هو أيضاً عدم احترام لشعبنا وسيادتنا".

خلفية تاريخية: ليست المرة الأولى

جدير بالذكر أن اهتمام الولايات المتحدة بضم غرينلاند ليس وليد اللحظة، ولا يقتصر على حقبة ترامب فقط. ففي عام 1946، عرض الرئيس الأمريكي هاري ترومان على الدنمارك مبلغ 100 مليون دولار من الذهب لشراء الجزيرة، نظراً لموقعها الجيوسياسي الهام، إلا أن العرض قوبل بالرفض. وعاد ترامب لإحياء هذه الفكرة في عام 2019، واصفاً إياها بأنها "صفقة عقارية كبيرة"، مما تسبب حينها في أزمة دبلوماسية أدت إلى إلغاء زيارة رسمية له إلى الدنمارك بعد أن وصفت فريدريكسن الفكرة بأنها "سخيفة".

الأهمية الاستراتيجية والجيوسياسية للجزيرة

تكتسب جزيرة غرينلاند، وهي أكبر جزيرة في العالم لا تعتبر قارة، أهمية استراتيجية قصوى للولايات المتحدة وحلف الناتو. فهي تحتضن قاعدة "ثول" الجوية (Thule Air Base)، وهي أقصى قاعدة عسكرية أمريكية في الشمال، وتلعب دوراً حيوياً في نظام الإنذار المبكر بالصواريخ الباليستية ومراقبة الفضاء.

علاوة على ذلك، ومع ذوبان الجليد في القطب الشمالي نتيجة التغير المناخي، أصبحت الجزيرة محط أنظار القوى العظمى (بما في ذلك الصين وروسيا) بسبب الموارد الطبيعية الهائلة غير المستغلة، مثل المعادن الأرضية النادرة، والنفط، والغاز، بالإضافة إلى إمكانية فتح ممرات ملاحية جديدة. ويرى مراقبون أن إصرار ترامب يعكس رغبة واشنطن في تعزيز هيمنتها على منطقة القطب الشمالي في مواجهة التنافس الدولي المتصاعد، إلا أن الأسلوب "التعاملي" يصطدم بقيم السيادة الوطنية الأوروبية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى