أسعار منازل بريطانيا تسجل مستوى قياسياً جديداً في يناير

سجلت سوق العقارات في المملكة المتحدة انتعاشاً ملحوظاً مع بداية العام الجاري، حيث كشفت بيانات حديثة صادرة عن مؤسسة «هاليفاكس» للرهن العقاري أن أسعار المنازل في بريطانيا قد ارتفعت خلال شهر يناير الماضي لتلامس مستويات قياسية غير مسبوقة، في مؤشر قوي على عودة الثقة للمشترين والمستثمرين على حد سواء.
ووفقاً للتقرير الذي نشرته وكالة «بلومبرغ»، فقد شهد متوسط سعر المنزل في بريطانيا زيادة بنسبة 0.7% خلال الشهر الماضي، ليصل إلى مستوى تاريخي جديد بلغ 300,077 جنيهاً إسترلينياً (ما يعادل تقريباً 407 آلاف دولار أمريكي). ويأتي هذا الصعود ليعوض التراجع الذي شهدته السوق في الشهر الذي سبقه، حيث كانت الأسعار قد انخفضت بنسبة 0.6%، مما يشير إلى سرعة تعافي السوق ومرونته أمام التحديات الاقتصادية.
تأثير الميزانية الحكومية وعودة الاستقرار
يربط المحللون الاقتصاديون هذا التحول الإيجابي في مسار الأسعار بحالة الاستقرار التي أعقبت إقرار الحكومة العمالية للميزانية العامة. وتُعد الميزانيات الحكومية الواضحة عاملاً حاسماً في طمأنة الأسواق المالية والمقترضين، حيث تساهم السياسات المالية المستقرة في توضيح الرؤية المستقبلية لأسعار الفائدة والضرائب، مما يشجع الأسر والأفراد على اتخاذ قرارات شراء المنازل التي ربما تم تأجيلها خلال فترات عدم اليقين السابقة.
سياق تاريخي وتحديات السوق
يأتي هذا الارتفاع بعد شهرين متتاليين من هبوط متوسط الأسعار، ويمثل أسرع وتيرة صعود منذ شهر نوفمبر 2024. تاريخياً، اتسمت سوق العقارات البريطانية بمرونة عالية، إلا أنها واجهت ضغوطاً كبيرة خلال عام 2025 نتيجة التقلبات الاقتصادية العالمية والمحلية. ويُعد كسر حاجز الـ 300 ألف جنيه إسترليني لمتوسط السعر حدثاً مفصلياً يعكس استمرار الفجوة بين العرض والطلب، حيث لا يزال المعروض من الوحدات السكنية غير كافٍ لتلبية الطلب المتزايد، وهو محرك أساسي لارتفاع الأسعار على المدى الطويل.
الأهمية الاقتصادية والتوقعات المستقبلية
يحمل هذا التعافي دلالات اقتصادية واسعة النطاق؛ فعلى الصعيد المحلي، يعزز ارتفاع قيم الأصول العقارية من ثروات الأسر ومستويات الإنفاق الاستهلاكي، وإن كان يطرح تحديات إضافية أمام المشترين لأول مرة. أما على الصعيد الدولي، فإن عودة الزخم للسوق العقاري البريطاني تعيد تأكيد مكانة لندن والمدن الكبرى كملاذات آمنة للاستثمار العقاري الأجنبي. وتشير هذه البيانات بوضوح إلى أن السوق قد تجاوزت مرحلة التباطؤ التي شهدتها في عام 2025، لتبدأ مرحلة جديدة من النمو المدعوم بالسياسات الحكومية وعودة الشهية الشرائية.



