اقتصاد

ارتفاع البطالة في بريطانيا يضغط على الإسترليني وتوقعات الفائدة

شهدت الأسواق المالية البريطانية تحركات ملحوظة صباح اليوم، حيث تراجع الجنيه الإسترليني وانخفضت عوائد السندات الحكومية، وذلك استجابةً لبيانات اقتصادية حديثة كشفت عن تباطؤ في سوق العمل بالمملكة المتحدة. وتأتي هذه التحركات في وقت يترقب فيه المستثمرون خطوات بنك إنجلترا المقبلة بشأن السياسة النقدية.

أرقام البطالة وتراجع التوظيف

أظهرت البيانات الرسمية ارتفاع معدل البطالة في المملكة المتحدة إلى 5.2% في ديسمبر 2025، مقارنة بـ 5.1% في نوفمبر السابق، ليسجل بذلك أعلى مستوى له منذ يناير 2021. ويشير هذا الارتفاع إلى تحديات متزايدة تواجه سوق العمل البريطاني بعد فترة من التماسك.

ووفقاً لتقرير نشرته شبكة «CNBC» الأميركية واطلعت عليه «العربية Business»، فقد أظهرت بيانات الوظائف والأجور انخفاضاً في عدد العاملين المسجلين في المرتبات بنسبة 0.4% على أساس سنوي. وبلغ إجمالي عدد الموظفين نحو 30.3 مليون موظف في يناير 2026، وهو ما يمثل انخفاضاً قدره 134 ألف موظف مقارنة بشهر يناير 2025، وتراجعاً بـ 11 ألف موظف مقارنة بالشهر السابق، مما يعكس تباطؤاً واضحاً في نمو التوظيف.

تفاعل الأسواق والعملات

انعكست هذه البيانات فوراً على سوق العملات، حيث انخفض الجنيه الإسترليني أمام الدولار الأميركي بنسبة 0.2% ليصل إلى مستوى 1.359 دولار. في المقابل، تفاعلت أسواق الأسهم إيجاباً مع احتمالية تيسير السياسة النقدية، حيث ارتفع مؤشر FTSE 100 في بورصة لندن بنحو 0.5% بعد الافتتاح.

وعلى الصعيد الأوروبي، حافظت الأسواق على استقرارها، حيث استقر مؤشر Stoxx 600 فوق خط التعادل، بينما سجل مؤشر «FTSE MIB» الإيطالي صعوداً بنحو 0.4%، وارتفع «CAC 40» الفرنسي بنسبة 0.2%، وزاد «DAX» الألماني بنسبة 0.1%.

عوائد السندات وتوقعات الفائدة

أدى صدور بيانات الوظائف الضعيفة إلى زيادة الطلب على السندات الحكومية البريطانية (Gilts)، مما دفع عوائدها للانخفاض. فقد تراجعت عوائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 3 نقاط أساس لتصل إلى 4.368%، بينما هبطت عوائد السندات لأجل سنتين بمقدار نقطتين أساس لتسجل 3.563%.

وتعزز هذه البيانات من وجهة نظر الأسواق بأن بنك إنجلترا قد يتجه لمواصلة خفض أسعار الفائدة خلال العام الجاري لدعم الاقتصاد. وتشير التوقعات الحالية إلى احتمالية بنسبة 75% لإقرار خفض جديد في أسعار الفائدة خلال الشهر القادم، حيث يُنظر إلى تباطؤ نمو الأجور وارتفاع البطالة كإشارات على تراجع الضغوط التضخمية، مما يمنح البنك المركزي مساحة أكبر لتخفيف التشديد النقدي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى