أخبار العالم

بريطانيا تحذر من السفر إلى إقليم تيغراي: هل يعود الصراع لإثيوبيا؟

أصدرت وزارة الخارجية البريطانية، يوم الأحد، تحذيراً عاجلاً لمواطنيها من السفر إلى إقليم تيغراي الواقع شمال إثيوبيا، وذلك على خلفية تصاعد التوترات الأمنية وتجدد الاشتباكات المسلحة بين القوات المحلية والجيش الاتحادي، مما يثير مخاوف دولية من عودة الصراع الدامي إلى المنطقة.

تفاصيل التحذير البريطاني وتجدد العنف

جاء التحذير البريطاني المحدث ليشمل "جميع أنحاء منطقة تيغراي"، وذلك في أعقاب تقارير مؤكدة عن تجدد أعمال العنف. وقد أفادت مصادر محلية، بما في ذلك تلفزيون "ديمتسي وياني" المقرب من سلطات الإقليم، بوقوع هجومين بطائرات مسيرة أسفرا عن مقتل سائق شاحنة في وسط تيغراي. وتتركز الأعمال العدائية بشكل خاص في منطقة "تسملت" غربي الإقليم، وهي منطقة تشهد نزاعاً حدودياً وإدارياً معقداً بين قوات تيغراي وقوات من إقليم أمهرة المجاور.

خلفية الصراع: حرب العامين واتفاق بريتوريا

لفهم خطورة التحذير الحالي، يجب النظر إلى السياق التاريخي القريب؛ حيث شهدت إثيوبيا حرباً أهلية طاحنة اندلعت في نوفمبر 2020 بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيغراي. استمر هذا النزاع لمدة عامين كاملين حتى نوفمبر 2022، مخلفاً دماراً واسعاً وأزمة إنسانية كارثية. وتشير تقديرات الاتحاد الإفريقي إلى أن الحرب أودت بحياة ما لا يقل عن 600 ألف شخص، بينما يعتقد خبراء دوليون أن الأرقام الحقيقية قد تكون أعلى بكثير نتيجة المجاعة ونقص الرعاية الطبية.

وقد توجت الجهود الدبلوماسية بتوقيع "اتفاق بريتوريا" لوقف الأعمال العدائية في جنوب إفريقيا، إلا أن التوترات الحالية تهدد بتقويض هذا الاتفاق الهش، خاصة مع عدم حل بعض القضايا العالقة مثل وضع المناطق المتنازع عليها ونزع سلاح المقاتلين بشكل كامل.

الأهمية الجيوسياسية والمخاوف الدولية

لا تقتصر تداعيات هذا الصراع على الداخل الإثيوبي فحسب، بل تمتد لتشمل منطقة القرن الإفريقي بأكملها. يُعد استقرار إثيوبيا ركيزة أساسية للأمن الإقليمي، وأي انزلاق جديد نحو الحرب الشاملة قد يؤدي إلى موجات نزوح ضخمة وتزعزع استقرار الدول المجاورة.

وقد أثار تجدد القتال قلقاً واسعاً لدى المجتمع الدولي، حيث أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إلى جانب الاتحادين الإفريقي والأوروبي، عن مخاوفهم العميقة، داعين كافة الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والالتزام ببنود اتفاق السلام لتجنب كارثة إنسانية جديدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى