بريطانيا ترحب باتفاق وقف إطلاق النار في سوريا ودمج المؤسسات

رحبت المملكة المتحدة رسمياً بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بشأن وقف إطلاق النار بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، واصفة إياه بالخطوة الجوهرية نحو استعادة الاستقرار في المنطقة. ويأتي هذا الترحيب البريطاني ليعكس اهتماماً دولياً متزايداً بضرورة إنهاء حالة الانقسام التي شهدتها الأراضي السورية على مدار السنوات الماضية، والدفع باتجاه حلول سياسية مستدامة تضمن وحدة الأراضي السورية وسيادتها.
دمج المؤسسات وبناء الدولة
أكدت بريطانيا في بيانها أن أهمية هذا الاتفاق لا تقتصر فقط على وقف العمليات العسكرية، بل تكمن في البنود المتعلقة بدمج المؤسسات العسكرية والمدنية التابعة لـ "قسد" ضمن هياكل الدولة السورية الرسمية. وتعتبر هذه الخطوة، من وجهة نظر لندن، مرحلة مفصلية في مسار إعادة بناء سوريا موحدة، حيث يساهم توحيد المؤسسات في إنهاء حالة الازدواجية الإدارية والأمنية التي عانت منها مناطق شمال وشرق سوريا، مما يعزز من قدرة الدولة على بسط سيطرتها وتوفير الخدمات لجميع المواطنين دون استثناء.
سياق الصراع والحاجة للاستقرار
يأتي هذا الاتفاق في وقت تشهد فيه سوريا حاجة ماسة للتعافي بعد أكثر من عقد من الصراع الذي أدى إلى تدمير البنية التحتية وتشتت النسيج الاجتماعي. لطالما كانت العلاقة بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية تتسم بالتعقيد، حيث تخللتها فترات من التوتر والمواجهات، وفترات أخرى من التهدئة غير المعلنة. ويمثل الانتقال إلى اتفاق رسمي لدمج المؤسسات تحولاً استراتيجياً قد يمهد الطريق لإنهاء أحد أبرز ملفات الخلاف الداخلي، مما يتيح المجال للتركيز على تحديات أخرى تواجه البلاد، مثل إعادة الإعمار ومكافحة فلول التنظيمات الإرهابية.
الموقف البريطاني والدعم الإنساني
وشددت المملكة المتحدة على التزامها المستمر بالعمل مع شركائها الدوليين لدعم سوريا خلال هذه المرحلة الانتقالية الحساسة. وأشارت إلى أن الاستقرار الأمني والسياسي هو المدخل الأساسي لتحسين الوضع الإنساني المتدهور. وفي هذا السياق، تعهدت بريطانيا بمواصلة تقديم المساعدات الإنسانية والإسهام الفاعل في الجهود الدولية الرامية للتخفيف من معاناة السكان، مؤكدة أن نجاح هذا الاتفاق سيسهل وصول المساعدات إلى المناطق التي كانت تشهد توترات أمنية سابقاً، مما ينعكس إيجاباً على حياة ملايين السوريين.
الأهمية الإقليمية والدولية
على الصعيدين الإقليمي والدولي، يُنظر إلى هذا الاتفاق كعامل مساعد في خفض حدة التوترات في المنطقة. فتوحيد الجهود العسكرية والمدنية في سوريا قد يقلل من التدخلات الخارجية ويحصر القرار السيادي داخل مؤسسات الدولة. كما أن نجاح دمج "قسد" في الجيش والمؤسسات السورية قد يشكل نموذجاً لحل نزاعات مشابهة، ويعزز من فرص نجاح المسار السياسي الشامل الذي ترعاه الأمم المتحدة، مما يعطي أملاً جديداً في طي صفحة الحرب والبدء بمرحلة التعافي الوطني الشامل.



