انقطاع الكهرباء في أوكرانيا وتأهب بولندي بعد ضربات روسية

أعلنت السلطات الأوكرانية، اليوم الثلاثاء، عن تطبيق إجراءات طارئة بقطع التيار الكهربائي في العديد من المناطق عبر البلاد، وذلك في أعقاب موجة جديدة وعنيفة من الضربات الجوية الروسية التي استهدفت بشكل مباشر البنية التحتية للطاقة. وقد أدى هذا التصعيد إلى استنفار عسكري في الجارة بولندا، حيث حلقت الطائرات الحربية لتأمين مجالها الجوي تحسباً لأي طارئ.
استهداف ممنهج لشبكة الطاقة
أكدت وزارة الطاقة الأوكرانية عبر تطبيق "تلغرام" أن القوات الروسية تشن هجوماً واسع النطاق يستهدف عصب الحياة في البلاد، مشيرة إلى أن "روسيا تهاجم مجدداً بنيتنا التحتية للطاقة". ونتيجة لهذه الهجمات، اضطرت الجهات المعنية إلى تنفيذ انقطاعات وقائية وطارئة للتيار الكهربائي في عدة مقاطعات للحفاظ على توازن الشبكة وتجنب انهيارها الكامل. من جانبها، أوضحت شركة "يوكرينيرغو" المشغلة للشبكة أن الهجوم تم باستخدام مزيج من الصواريخ والطائرات المسيرة، مؤكدة أن فرق الطوارئ ستبدأ عمليات الإصلاح فور استقرار الوضع الأمني.
سياق حرب الشتاء واستراتيجية استنزاف الطاقة
لا يعد هذا الهجوم حدثاً معزولاً، بل يأتي ضمن استراتيجية عسكرية روسية مستمرة منذ خريف عام 2022، تهدف إلى شل قدرة أوكرانيا على إنتاج وتوزيع الكهرباء، خاصة مع حلول فصل الشتاء. وتكتسب هذه الضربات خطورة مضاعفة في الوقت الراهن، حيث تشهد أوكرانيا انخفاضاً ملموساً في درجات الحرارة التي تلامس الصفر أو تنخفض عنه في معظم أنحاء البلاد. ويسعى هذا التكتيك إلى الضغط على القيادة الأوكرانية واستنزاف الروح المعنوية للمواطنين من خلال حرمانهم من التدفئة والكهرباء في ظل البرد القارس.
تداعيات إقليمية وتأهب بولندي
على الصعيد الإقليمي، أثار الهجوم الروسي الواسع قلق الدول المجاورة، وتحديداً بولندا العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو). وقد دفع القرب الجغرافي للضربات من الحدود البولندية وارسو إلى إرسال طائراتها الحربية للتحليق في الأجواء لتأمين مجالها الجوي، في خطوة تعكس المخاوف المستمرة من احتمالية توسع رقعة الصراع أو سقوط صواريخ طائشة داخل أراضي الناتو، كما حدث في وقائع سابقة.
أضرار اقتصادية في الجنوب
وبالتوازي مع استهداف شبكات الكهرباء، يستمر الضغط على المنافذ الاقتصادية لأوكرانيا. فقد أفادت السلطات في مدينة أوديسا الساحلية (جنوب) بأن هجوماً بمسيرات روسية مساء الإثنين ألحق أضراراً جسيمة بالبنى التحتية للميناء وأصاب سفينة مدنية. وتعد منطقة البحر الأسود شرياناً حيوياً للاقتصاد الأوكراني وللأمن الغذائي العالمي، حيث تعتبر الممر الرئيسي لتصدير الحبوب، مما يجعل استهدافها ضربة مزدوجة للطاقة والاقتصاد معاً.
وتستمر صافرات الإنذار في دويها عبر الأراضي الأوكرانية، حيث حذر الجيش من هجمات متكررة بصواريخ كروز ومسيرات قد تطال مناطق في الغرب الأوكراني، بعيداً عن خطوط الجبهة المشتعلة في الشرق والجنوب.



