أخبار العالم

أوكرانيا تستعيد 201 كم من روسيا بعد تعطيل ستارلينك

في تطور ميداني لافت يُعد الأسرع من نوعه منذ فترة طويلة، تمكنت القوات الأوكرانية من استعادة زمام المبادرة وتحقيق مكاسب كبيرة على الأرض، حيث استردت مساحة تقدر بـ 201 كيلومتر مربع من قبضة القوات الروسية خلال الفترة الممتدة بين الأربعاء والأحد من الأسبوع المنصرم. ويأتي هذا التقدم بالتزامن مع تقارير تفيد بنجاح كييف في استغلال ثغرات تقنية أثرت على قدرات الاتصال الروسية.

دور التكنولوجيا وتعطيل "ستارلينك"

أشارت التحليلات العسكرية، بما فيها تقرير لوكالة "فرانس برس" استناداً لبيانات "معهد دراسة الحرب"، إلى أن هذا التقدم الأوكراني ارتبط بشكل وثيق بتعطيل خدمة "ستارلينك" للإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية لدى القوات الروسية. وقد أوضح المعهد، الذي يتعاون مع مركز "كريتيكال ثريتس بروجكت" الأمريكي، أن الهجمات الأوكرانية المضادة استفادت من الحظر المفروض مؤخراً لمنع القوات الروسية من استخدام هذه المنظومة، مما تسبب في إرباك عمليات القيادة والسيطرة والاتصالات الروسية في ساحة المعركة.

وفي الخامس من فبراير، رصد مراقبون تعطلاً في هوائيات "ستارلينك" المستخدمة من قبل موسكو في الخطوط الأمامية، وذلك عقب إعلان إيلون ماسك عن إجراءات لتقييد هذا الاستخدام غير المصرح به. وتؤكد كييف أن القوات الروسية كانت تعتمد على هذه التقنية للتحايل على أنظمة التشويش الإلكتروني وتوجيه المسيرات بدقة.

السياق التاريخي للصراع

لفهم أهمية هذا التطور، يجب النظر إلى الخلفية التاريخية للصراع الذي لم يبدأ فقط مع الغزو الشامل في فبراير 2022، بل تعود جذوره إلى عام 2014 مع ضم روسيا لشبه جزيرة القرم وسيطرة الانفصاليين الموالين لها على أجزاء من إقليم دونباس. ومنذ ذلك الحين، تحولت المعارك إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، تميزت بخطوط جبهة شبه ثابتة في فترات طويلة، مما يجعل استعادة 201 كيلومتر مربع في أيام معدودة حدثاً استثنائياً يكسر حالة الجمود الميداني.

الأهمية الاستراتيجية للمناطق المستعادة

تكمن أهمية المكاسب الجديدة في موقعها الجغرافي، حيث تقع غالبية الأراضي المستعادة على بعد نحو 80 كيلومتراً شرق مدينة زابوريجيا. وتُعد هذه المنطقة محوراً استراتيجياً حيوياً، إذ تسعى روسيا لتثبيت سيطرتها عليها لتأمين الممر البري الرابط بين الأراضي الروسية وشبه جزيرة القرم. وبالتالي، فإن أي خرق أوكراني في هذا المحور يشكل تهديداً مباشراً لخطوط الإمداد اللوجستي للقوات الروسية في الجنوب.

لغة الأرقام والسيطرة الميدانية

رغم هذا التقدم، لا تزال التحديات كبيرة، ففي منتصف فبراير، بلغت نسبة الأراضي الأوكرانية الخاضعة للسيطرة الروسية (كلياً أو جزئياً) نحو 19.5%، مقارنة بـ 18.6% قبل عام، مما يعكس طبيعة المعارك المتأرجحة. ويُذكر أن حوالي 7% من الأراضي الأوكرانية كانت تحت السيطرة الروسية قبل بدء الغزو الشامل في 2022. وتعتبر المساحة المستعادة مؤخراً هي الأكبر التي تحققها كييف خلال فترة زمنية قصيرة منذ هجومها المضاد في يونيو 2023، مما يعطي دفعة معنوية للقوات الأوكرانية ويثبت فاعلية استراتيجيات الحرب الإلكترونية الحديثة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى