أوكرانيا والسعودية: خطط لاستئناف وتوسيع التعاون الدفاعي

كشف مسؤول أوكراني رفيع المستوى عن توجهات جديدة لدى كييف تهدف إلى إعادة استئناف التعاون الدفاعي مع المملكة العربية السعودية، والعمل على استدامة هذا التعاون وتوسيع نطاقه ليشمل مجالات استراتيجية متعددة. يأتي هذا الإعلان في وقت تسعى فيه أوكرانيا إلى تعزيز شراكاتها الدولية وتنويع تحالفاتها العسكرية والاقتصادية في ظل التحديات الراهنة التي تفرضها الحرب المستمرة.
خلفية تاريخية وأسس التعاون المشترك
لا يعد الحديث عن التعاون الدفاعي بين أوكرانيا والسعودية وليد اللحظة، بل يستند إلى تاريخ من العلاقات الثنائية في مجالات التصنيع العسكري والتقني. قبل اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في عام 2022، كان هناك تعاون ملحوظ بين البلدين، لا سيما في قطاعات الطيران وتقنيات الصواريخ. وقد جمعت البلدين مشاريع طموحة، من بينها التعاون مع شركة "أنتونوف" الأوكرانية لصناعة الطائرات، بالإضافة إلى برامج تطوير منظومات صواريخ تكتيكية. هذه الأرضية الصلبة تشكل قاعدة متينة يمكن البناء عليها لإعادة إحياء الشراكة الدفاعية بما يخدم مصالح الطرفين.
التوافق مع رؤية المملكة 2030
تتقاطع الرغبة الأوكرانية في توسيع التعاون الدفاعي بشكل مباشر مع أهداف "رؤية السعودية 2030"، التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. تهدف الرؤية بشكل رئيسي إلى توطين الصناعات العسكرية في المملكة بنسبة تتجاوز 50% من الإنفاق العسكري. وتمتلك أوكرانيا خبرات واسعة وقدرات تصنيعية متقدمة، خاصة بعد الخبرات الميدانية التي اكتسبتها صناعاتها الدفاعية خلال الحرب، مما يجعلها شريكاً محتملاً لنقل التقنية والمساهمة في تطوير القدرات الدفاعية المحلية للمملكة.
الأبعاد السياسية والدبلوماسية
يأتي هذا التوجه في سياق دبلوماسي أوسع، حيث حافظت المملكة العربية السعودية على موقف متوازن ونشط تجاه الأزمة الأوكرانية. فقد لعبت الرياض دوراً محورياً في الوساطة لتبادل الأسرى بين روسيا وأوكرانيا، كما قدمت حزماً من المساعدات الإنسانية للشعب الأوكراني. وقد زار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي المملكة وحضر القمة العربية في جدة، مما يعكس عمق التواصل السياسي الذي يمهد الطريق لعودة العلاقات الدفاعية إلى مسارها الطبيعي وأكثر.
آفاق المستقبل والاستدامة
يشير المسؤولون إلى أن الخطط لا تقتصر على صفقات قصيرة الأمد، بل تركز على "استدامة التوسيع". وهذا يعني البحث عن شراكات طويلة الأمد تشمل البحث والتطوير المشترك، وتبادل الخبرات الهندسية، وإنشاء مشاريع صناعية مشتركة. إن الجمع بين الموارد المالية والرؤية الاستراتيجية للسعودية، والقدرات التقنية والهندسية لأوكرانيا، من شأنه أن يخلق نموذجاً قوياً للتعاون الإقليمي والدولي في مجال الدفاع، مما يعزز من أمن واستقرار المنطقة ويفتح آفاقاً جديدة للابتكار العسكري.



