
أوكرانيا تستخدم الروبوتات البرية لضرب الجيش الروسي
في تطور نوعي يعكس تغيراً جذرياً في تكتيكات الحروب الحديثة، أعلنت وحدة عسكرية أوكرانية عن تنفيذها أكثر من 100 هجوم على الجبهة الروسية باستخدام الروبوتات البرية المتقدمة. هذا التحول الاستراتيجي يأتي في وقت تسعى فيه كييف لتقليل خسائرها البشرية وتعظيم الاستفادة من التكنولوجيا العسكرية. وقد أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن اعتزازه الكبير بنجاح قواته في السيطرة على موقع روسي بالاعتماد كلياً على هذا الأسلوب الجديد، في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ الصراع.
السياق التاريخي: من المسيرات الجوية إلى الروبوتات البرية
منذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا في أواخر فبراير من عام 2022، تحولت الأراضي الأوكرانية إلى ساحة اختبار حقيقية لأحدث التقنيات العسكرية. في البداية، تركز السباق التكنولوجي بين موسكو وكييف على الطائرات المسيرة الجوية (الدرونز) التي لعبت دوراً حاسماً في الاستطلاع وتوجيه الضربات. لاحقاً، ابتكرت أوكرانيا مسيرات بحرية تمكنت من تحييد جزء كبير من أسطول البحر الأسود الروسي. واليوم، نشهد الانتقال المنطقي الثالث في هذه الحرب، وهو إدخال المركبات البرية غير المأهولة إلى خطوط التماس المباشرة، لتنفيذ مهام كانت حكراً على قوات المشاة.
مهام الروبوتات المقاتلة وتفاصيل العمليات
أوضح مصدر مسؤول من سرية “إن سي – 13″، وهي الوحدة المختصة في استخدام هذه الآليات القتالية والتابعة للواء الثالث الهجومي الأوكراني، أن الهجمات الروبوتية أصبحت عمليات قتالية منهجية ومركبة وليست مجرد حالات فردية. وتتنوع هذه الروبوتات بين “روبوتات انتحارية” تحمل شحنات متفجرة ضخمة، وأخرى مزودة بأسلحة قادرة على إطلاق النار المباشر على قوات العدو. وتشمل مهامها الأساسية القضاء على الأفراد، تدمير الملاجئ المحصنة، استهداف مراكز القيادة، ومنع عمليات التسلل المعادية. وأكد قائد السرية، الملقب بـ “ماكار”، أن هذه الأنظمة تُنشر في الأماكن شديدة الخطورة التي يصعب أو يستحيل إرسال قوات المشاة إليها لضمان استمرار العمليات القتالية.
حادثة استسلام تاريخية أمام التكنولوجيا
في واحدة من أبرز العمليات التي وثقتها القوات الأوكرانية، تمكنت التكنولوجيا من التفوق حيث فشل العنصر البشري. فقد حاولت وحدات من المشاة الأوكرانية مرتين السيطرة على موقع روسي محصن عبر هجمات اقتحام تقليدية، لكنها أخفقت وتكبدت خسائر. إثر ذلك، تم إرسال 4 روبوتات برية يُدار كل منها عن بُعد ويحمل 30 كيلوغراماً من المتفجرات. قام النظام الأول بتفجير مدخل الخندق، مما أجبر الجنود الروس على الاحتماء بالداخل. وعندما اقترب الروبوت الثاني وتوقف أمام المدخل، أدرك الجنود الروس أن المقاومة باتت مستحيلة. وفي مشهد غير مسبوق وثقته طائرة مسيرة، ظهر جنديان روسيان يحملان قطعة من الكرتون كُتب عليها بخط اليد: “نريد أن نستسلم”.
الأهمية والتأثير المتوقع محلياً ودولياً
على الصعيد المحلي، تبرز أهمية هذا الحدث في قدرة الجيش الأوكراني على الاستعاضة عن هجمات المشاة التقليدية، التي غالباً ما تسفر عن سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى، بأنظمة آلية دقيقة. هذا الأمر حيوي جداً لأوكرانيا التي تسعى للحفاظ على أرواح جنودها في ظل طول أمد الحرب. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن نجاح هذه العمليات يرسل رسالة واضحة للجيوش العالمية بأن العقيدة العسكرية الكلاسيكية تتغير. إن استخدام الروبوتات البرية المدمجة مع المسيرات الجوية يمثل فجراً جديداً في الحروب غير المأهولة، مما سيدفع الدول الكبرى إلى إعادة تقييم تسليحها وتطوير برامجها الروبوتية استعداداً لصراعات المستقبل.



