
طالبات بجامعة أم القرى يبدعن في معرض فني مستوحى من الطيران
في خطوة تعكس الحراك الثقافي والإبداعي المتنامي في المملكة، قدمت طالبات بجامعة أم القرى من قسم الفنون البصرية رؤية فنية فريدة من نوعها، حيث استعرضن أعمالهن الإبداعية في معرض تشكيلي مبتكر استوحين أفكاره من عالم الطيران. جاءت هذه المشاركة المتميزة ضمن فعاليات “ملتقى المهنة والابتكار 2026” الذي نظمته الجامعة، ليمثل منصة حيوية تجمع بين التعليم الأكاديمي ومتطلبات سوق العمل، وتبرز المواهب الشابة القادرة على المساهمة في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030.
جسر بين التعليم الأكاديمي والمشهد الثقافي الوطني
يأتي هذا المعرض في سياق تحول كبير يشهده قطاع الفنون والثقافة في السعودية، حيث لم تعد الجامعات مجرد مؤسسات تعليمية، بل أصبحت حاضنات للإبداع ومحركات أساسية في إثراء المشهد الثقافي. وتعتبر جامعة أم القرى، بتاريخها العريق وموقعها في قلب مكة المكرمة، منارة علمية وثقافية رائدة. ومن خلال دعمها لمثل هذه المبادرات، تؤكد الجامعة على دورها في تمكين الشباب، وخاصة المرأة السعودية، وتزويدهم بالمهارات اللازمة للمنافسة في سوق العمل الإبداعي، الذي يشهد نمواً متسارعاً بفضل الدعم الحكومي والاستثمار في الاقتصاد الإبداعي كأحد ركائز التنمية المستدامة.
حين يلتقي الفن بالهندسة: تفاصيل الأعمال المعروضة
تحت إشراف مباشر من الدكتورة لجين خوجة، نجحت الطالبات في تقديم تجربة بصرية متفردة تمزج بذكاء بين الخيال الفني الخصب والدقة التقنية التي يتطلبها عالم الطيران. لم تكن الأعمال مجرد محاكاة للطائرات، بل كانت ترجمة لمفاهيم أعمق مثل التحليق، السفر، الطموح، واستكشاف الآفاق الجديدة. تنوعت الأعمال المعروضة بين اللوحات والمجسمات، واستخدمت فيها الطالبات أساليب فنية ومدارس مختلفة، تراوحت بين الواقعية والتعبيرية والانطباعية والتجريدية. هذا التنوع عكس ثراء وعمق التجربة التعليمية داخل القسم، وأتاح لجمهور الزوار فرصة التعرف على تجارب بصرية مغايرة تناولت الطيران بوصفه رمزاً حياً للإنجاز والطموح الوطني.
أصداء إيجابية ودور طالبات بجامعة أم القرى في المستقبل
لقي المعرض اهتماماً واسعاً من زوار الملتقى، الذين شملوا أكاديميين ومثقفين ومهتمين بقطاع الفنون والثقافة. وأثنى الحضور على المستوى الفني الرفيع للأعمال المعروضة، وجودة التنفيذ، والأفكار الابتكارية التي قدمتها الطالبات. وأكدوا أن المعرض عكس بوضوح قدرات الطالبات العالية على توظيف مهاراتهن الفنية والأكاديمية في معالجة موضوعات حيوية معاصرة ترتبط مباشرة بمستهدفات التنمية والتقدم العلمي. هذه المشاركة النوعية لا تقتصر أهميتها على صقل خبرات الطالبات المهنية والفنية، بل تمتد لتؤكد على الدور المحوري الذي يمكن أن تلعبه المرأة السعودية في بناء جسور تواصل متينة بين الإبداع والمعرفة، والمساهمة بفعالية في رسم ملامح المستقبل المشرق للمملكة.
رؤية ملهمة خلف المعرض
أوضحت المشرفة على المعرض، الدكتورة لجين خوجة، أن هذه المشاركة تأتي في إطار الخطط الاستراتيجية للقسم لتعزيز دور الفنون البصرية في المجتمع. وأشارت إلى أن المعرض يجسد نموذجاً حقيقياً للتكامل بين الفنون والقطاعات المختلفة، وينجح في تقديم تجربة تثري فعاليات الملتقى وتؤكد أهمية الفن كوسيلة للتعبير عن الابتكار واستشراف المستقبل. وحول سر ارتباط هذا المعرض بعلوم الطيران، كشفت الدكتورة لجين: “سر ارتباطي الفني بالطيران يكمن في أنني أرى فيه فنّاً قبل أن أراه صناعة؛ فكما يسعى الفنان دائماً لخلق التوازن والجمال في لوحته، يسعى الطيران بدوره إلى تحقيق الدقة والانسجام التام في كل تفصيلة هندسية. لقد وجدت بين هذين العالمين لغة مشتركة وثيقة قائمة على الإبداع، والابتكار، والحلم، ولذلك أصبح الطيران مصدر إلهام دائم لأعمالي الفنية ومشاريعي التعليمية”.



