العالم العربي

التعاون الخليجي: رفض قاطع للمساس بسيادة الكويت البحرية

أكد المجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، في بيان رسمي، على موقفه الثابت والراسخ في دعم دولة الكويت، مشدداً على الرفض القاطع لأي ادعاءات أو ممارسات من شأنها المساس بسيادة الكويت البحرية أو حقوقها السيادية في مياهها الإقليمية. ويأتي هذا التصريح ليعكس عمق التلاحم الخليجي ووحدة المصير المشترك بين دول المجلس في مواجهة التحديات الإقليمية.

السياق التاريخي والقانوني للحدود البحرية

تستند مواقف مجلس التعاون الخليجي الداعمة للكويت إلى مرجعيات قانونية دولية واضحة، أبرزها قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بما في ذلك القرار رقم 833 لعام 1993، الذي رسم الحدود البرية والبحرية بين دولة الكويت وجمهورية العراق. وتعتبر دول الخليج أن احترام هذه القرارات والاتفاقيات المبرمة والمودعة لدى الأمم المتحدة هو الركيزة الأساسية للحفاظ على السلم والأمن في المنطقة، وأن أي محاولة للتنصل منها أو تغيير الواقع الجغرافي تعد انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي.

أهمية الثروات الطبيعية والموارد المشتركة

لا يقتصر الحديث عن السيادة البحرية على الجانب الجغرافي فحسب، بل يمتد ليشمل الحقوق الاقتصادية الخالصة لدولة الكويت، لا سيما فيما يتعلق بحقول الغاز والنفط الواقعة في المناطق المغمورة. وقد شدد المجلس مراراً على أن الثروات الطبيعية في المنطقة المغمورة المحاذية للمنطقة المقسومة السعودية – الكويتية، بما فيها حقل الدرة بكامله، هي ملكية مشتركة للمملكة العربية السعودية ودولة الكويت فقط، ولهما وحدهما كامل الحقوق السيادية لاستغلال الثروات في تلك المنطقة، وذلك استناداً للاتفاقيات المبرمة بين البلدين الشقيقين.

التأثير الإقليمي والدولي للاستقرار في الخليج العربي

يحمل هذا الموقف الخليجي الموحد دلالات استراتيجية بالغة الأهمية على الصعيدين الإقليمي والدولي:

  • محلياً وخليجياً: يعزز هذا الموقف من تماسك الجبهة الداخلية لدول مجلس التعاون، ويؤكد تفعيل اتفاقيات الدفاع المشترك والتعاون الدبلوماسي لحماية مصالح الأعضاء.
  • إقليمياً: يرسل رسالة واضحة لدول الجوار بضرورة الالتزام بمبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وتغليب لغة الحوار الدبلوماسي لحل الخلافات الحدودية بدلاً من التصعيد.
  • دولياً: نظراً لأهمية الخليج العربي كممر حيوي للطاقة العالمية، فإن الحفاظ على استقرار الحدود البحرية وضمان حرية الملاحة يعد مصلحة دولية كبرى، حيث أن أي توتر في هذه المنطقة قد ينعكس سلباً على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.

وفي الختام، يظل مجلس التعاون الخليجي متمسكاً بدعوته المستمرة لاحترام السيادة الوطنية للدول الأعضاء، مؤكداً أن أمن الكويت هو جزء لا يتجزأ من أمن منظومة الخليج ككل، وأن الحوار القائم على المواثيق الدولية هو السبيل الوحيد لضمان استقرار المنطقة وازدهار شعوبها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى