محليات

الأمم المتحدة تدعو لخفض التصعيد في حضرموت وتحذر من الفوضى

جددت الأمم المتحدة دعوتها الملحة لجميع الأطراف اليمنية بضرورة ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وخفض التصعيد في محافظة حضرموت، التي تشهد توترات متزايدة قد تهدد حالة الاستقرار النسبي في المنطقة. ويأتي هذا التحذير الأممي في وقت حرج تمر به الأزمة اليمنية، حيث تسعى الجهود الدولية والإقليمية لتثبيت الهدنة الهشة والدفع نحو محادثات سلام شاملة تنهي الصراع المستمر منذ سنوات.

وتكتسب محافظة حضرموت أهمية استراتيجية وجيوسياسية بالغة في المشهد اليمني، كونها كبرى محافظات البلاد مساحةً، وتمثل الرئة الاقتصادية لليمن بفضل احتوائها على أهم الحقول النفطية والمنافذ البرية والبحرية. ولطالما ظلت المحافظة بمنأى نسبي عن الصراعات العسكرية المباشرة التي طحنت مناطق أخرى في الشمال والجنوب، مما جعل الحفاظ على استقرارها أولوية قصوى للمجتمع الدولي وللحكومة المعترف بها دولياً.

ويرى مراقبون أن أي انزلاق نحو العنف في هذه المحافظة الغنية بالموارد لن تقتصر آثاره على الجانب الأمني فحسب، بل سيمتد ليشمل تداعيات اقتصادية كارثية على الاقتصاد الوطني المتداعي أصلاً. فتعطيل المصالح الحيوية أو إدخال المحافظة في أتون صراع مسلح سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويزيد من معاناة المواطنين الذين يعتمدون بشكل كبير على استقرار الخدمات والنشاط التجاري في هذه المنطقة الحيوية.

وفي سياق متصل، كثف المبعوث الأممي إلى اليمن تحركاته الدبلوماسية مؤخراً، مشدداً على أن التصعيد في حضرموت قد ينسف جهود السلام القائمة ويقوض المكاسب المحدودة التي تحققت خلال فترات التهدئة السابقة. وتؤكد الأمم المتحدة باستمرار أن الحل الوحيد للأزمة هو الحوار السياسي الشامل الذي يضمن مشاركة كافة المكونات اليمنية، بعيداً عن لغة السلاح والتحشيد العسكري الذي لا يولد إلا المزيد من الدمار.

وتواجه المحافظة تحديات داخلية متعددة تتعلق بضعف الخدمات وتردي الأوضاع المعيشية، وهو ما يستدعي من كافة القوى المحلية تغليب المصلحة الوطنية والعمل على توحيد الصفوف بدلاً من الانجرار خلف دعوات التصعيد. إن المجتمع الدولي يراقب عن كثب تطورات المشهد في حضرموت، محملاً الأطراف المعنية مسؤولية أي تدهور قد يطرأ على الوضع الأمني أو الإنساني في المستقبل القريب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى