الأمم المتحدة تطالب روسيا بوقف ضربات الطاقة في أوكرانيا

وجهت الأمم المتحدة، يوم الخميس، دعوة صريحة وعاجلة إلى روسيا لوقف هجماتها المستمرة على منشآت ومواقع الطاقة في أوكرانيا، وذلك في أعقاب هجوم ليلي واسع النطاق تسبب في إغراق مدينة بأكملها في ظلام دامس، وحرمان الآلاف من المدنيين من وسائل التدفئة الأساسية في ظل ظروف مناخية قاسية.
انتهاك للقانون الدولي الإنساني
وفي بيان رسمي، أعرب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، عن قلقه العميق إزاء التصعيد الأخير. وقال تورك: "في الليلة الماضية، شنت روسيا الاتحادية هجوماً واسع النطاق استهدف البنية التحتية للطاقة في جميع أنحاء أوكرانيا. لقد استيقظ آلاف المدنيين ليجدوا أنفسهم بلا كهرباء أو تدفئة". وأكد المسؤول الأممي أن "استهداف البنية التحتية المدنية محظور بموجب القانون الدولي الإنساني"، داعياً روسيا الاتحادية إلى الوقف الفوري لهذه الهجمات التي تفاقم من معاناة السكان.
الشتاء كسلاح في الحرب
تأتي هذه الهجمات في توقيت حرج للغاية، حيث تواجه أوكرانيا واحداً من أبرد فصول الشتاء منذ اندلاع الحرب. ويشير الخبراء والمراقبون الدوليون إلى أن استهداف شبكات الطاقة ليس مجرد عمل عسكري، بل يحمل تداعيات إنسانية كارثية، حيث يؤدي انقطاع الكهرباء إلى توقف إمدادات المياه والخدمات الصحية الحيوية، مما يضع حياة الفئات الأكثر ضعفاً، مثل الأطفال وكبار السن، في خطر محدق. وتعتبر استراتيجية ضرب البنية التحتية للطاقة محاولة للضغط على الجبهة الداخلية الأوكرانية، إلا أنها تثير انتقادات دولية واسعة نظراً لتأثيرها المباشر على المدنيين العزل.
التوتر النووي في زابوريجيا
على الجانب الآخر من الصراع، وفي سياق متصل بملف الطاقة، أعلنت موسكو أن ضربات أوكرانية تسببت في قطع أحد خطي التغذية الكهربائية لمحطة زابوريجيا النووية، التي تسيطر عليها القوات الروسية في جنوب أوكرانيا. وتعد هذه المحطة الأكبر في أوروبا، ولطالما كانت بؤرة قلق دولي منذ بداية النزاع.
وذكر المسؤولون عن الإدارة الروسية للمحطة عبر تطبيق "تليجرام" أنه "إثر هجوم للقوات المسلحة الأوكرانية على منطقة إنرجودار الصناعية، تضررت منشآت حيوية في المدينة وفي محطة زابوريجيا النووية". ورغم تأكيد موسكو عدم وجود خطر إشعاعي فوري، إلا أن تكرار الحوادث حول المحطة يجدد المخاوف العالمية من احتمال وقوع كارثة نووية قد تمتد آثارها لتشمل دولاً مجاورة، مما يستدعي تدخلاً دولياً لضمان سلامة المنشآت النووية وتحييدها عن العمليات العسكرية المتبادلة.
ويظل الوضع الميداني شديد التعقيد مع استمرار العمليات العسكرية، وسط دعوات دولية لا تتوقف بضرورة حماية المدنيين وتجنيب البنية التحتية الحيوية ويلات القصف، لضمان الحد الأدنى من مقومات الحياة في ظل استمرار النزاع.



