أخبار العالم

الأمم المتحدة تدين حظر الكنيست لأنشطة الأونروا: تداعيات كارثية

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن إدانته الشديدة وقلقه العميق إزاء اعتماد الكنيست الإسرائيلي تشريعات جديدة تهدف إلى حظر أنشطة وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين (الأونروا) داخل الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل، في خطوة وصفت بأنها سابقة خطيرة تهدد النظام الإنساني الدولي.

تفاصيل الموقف الأممي

وفي بيان رسمي، أكد المتحدث باسم الأمين العام، ستيفان دوجاريك، أن هذه التعديلات القانونية لا تهدف فقط إلى تقييد حركة الوكالة، بل تسعى بشكل ممنهج إلى عرقلة قدرة الأونروا على تنفيذ ولايتها الموكلة إليها من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة. وأوضح دوجاريك أن الأونروا ليست مجرد منظمة إغاثية، بل هي جزء لا يتجزأ من منظومة الأمم المتحدة، مشدداً على أن اتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة لعام 1946 لا تزال سارية المفعول وتنطبق بالكامل على الوكالة ومرافقها وموظفيها، مما يجعل القرارات الإسرائيلية في تضاد مباشر مع القانون الدولي.

الأونروا: السياق التاريخي والدور المحوري

تأسست وكالة الأونروا بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302 لعام 1949، لتقديم الإغاثة المباشرة وبرامج التشغيل للاجئي فلسطين في أعقاب نكبة عام 1948. وعلى مدار أكثر من سبعة عقود، شكلت الوكالة شريان حياة لملايين اللاجئين في مناطق عملياتها الخمس: الأردن، ولبنان، وسوريا، والضفة الغربية، وقطاع غزة. وتوفر الوكالة خدمات أساسية تشمل التعليم والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية والبنية التحتية للمخيمات، مما يجعل استبدالها أمراً شبه مستحيل في ظل الظروف الراهنة.

تداعيات القرار على الوضع الإنساني

يأتي هذا التحرك الإسرائيلي في وقت يواجه فيه قطاع غزة كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث يعتمد غالبية السكان بشكل كلي على المساعدات التي تقدمها الأونروا. ويحذر خبراء القانون الدولي والمنظمات الحقوقية من أن وقف عمليات الوكالة سيؤدي إلى انهيار كامل لشبكة الأمان الاجتماعي والإغاثي في القطاع والضفة الغربية، مما يفاقم من معاناة المدنيين ويعرض حياة الآلاف للخطر نتيجة انقطاع الغذاء والدواء.

مخاطر سياسية وقانونية

وجدد الأمين العام للأمم المتحدة تأكيده على أن الأونروا تقوم بدور لا غنى عنه، ليس فقط إنسانياً، بل كعامل استقرار في المنطقة. ويشير مراقبون إلى أن محاولات تفكيك الوكالة أو حظر عملها تمثل محاولة لتجاوز قضية اللاجئين الفلسطينيين سياسياً قبل التوصل إلى حل عادل ودائم، وهو ما يتعارض مع قرارات الشرعية الدولية. وقد أثار القرار موجة من الانتقادات الدولية، حيث اعتبرت عدة دول أوروبية وغربية أن المساس بعمل الوكالة في هذا التوقيت الحرج يمثل عقاباً جماعياً للفلسطينيين وانتهاكاً لالتزامات إسرائيل كقوة قائمة بالاحتلال وفقاً لاتفاقيات جنيف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى