أخبار العالم

غوتيريش يحذر من انهيار مالي للأمم المتحدة: دعوة عاجلة للسداد

في تطور لافت يعكس عمق الأزمة التي تعيشها المنظومة الدولية، حذّر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من أن المنظمة الأممية تواجه خطراً حقيقياً يتمثل في انهيار مالي وشيك. جاء ذلك في رسالة إلكترونية عاجلة تم تعميمها على الدول الأعضاء، واضعة المجتمع الدولي أمام مسؤولياته التاريخية لإنقاذ المؤسسة الأكبر عالمياً.

أزمة السيولة: دعوة عاجلة للوفاء بالالتزامات

دعا غوتيريش في رسالته الدول الأعضاء إلى ضرورة الإيفاء بالتزاماتها المالية بالكامل ودون أي تأخير، أو الشروع فوراً في مراجعة اللوائح المالية مراجعة عميقة لتفادي السيناريو الأسوأ. وتأتي هذه الدعوة في وقت تعاني فيه المنظمة من أزمة سيولة نقدية حادة تعيق قدرتها على دفع رواتب الموظفين وتمويل العمليات الأساسية.

تاريخياً، تعتمد الأمم المتحدة في ميزانيتها التشغيلية وميزانية حفظ السلام على مساهمات الدول الأعضاء المقررة وفقاً لحجم اقتصاد كل دولة. وكثيراً ما يؤدي تأخر الدول الكبرى في سداد مستحقاتها إلى خلق فجوات تمويلية تضطر المنظمة معها إلى تقليص خدماتها أو تجميد التوظيف، إلا أن التحذير الحالي يشير إلى مرحلة حرجة قد تتجاوز مجرد التقشف إلى توقف العمليات.

تداعيات الانهيار المالي على العمل الإنساني

لا يقتصر تأثير العجز المالي على الجوانب الإدارية في نيويورك أو جنيف، بل يمتد ليهدد حياة الملايين في مناطق النزاع. إن أي تعثر مالي للمنظمة يعني بشكل مباشر تقليص المساعدات الغذائية، والخدمات الطبية، وبرامج الحماية في أكثر المناطق هشاشة حول العالم.

وفي هذا السياق، أوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية حجم الكارثة في قطاع غزة كنموذج حي للتحديات القائمة، مشيراً إلى أن أكثر من 18 ألف شخص بحاجة عاجلة إلى إجلاء طبي للعلاج خارج القطاع، في ظل تدهور البنية التحتية الصحية.

جهود الإغاثة وسط التحديات المالية

رغم الضغوط المالية، تواصل الوكالات الأممية عملها الميداني. فقد سهّلت منظمة الصحة العالمية إجلاء 24 طفلًا من غزة إلى الأردن، كما تم إجلاء 377 مريضاً منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي. وأشار المكتب الأممي إلى توسيع نطاق برامج المساعدات النقدية لمساعدة الأسر المتضررة على تحسين استهلاك الغذاء وتلبية الاحتياجات الأساسية.

إلا أن هذه الجهود تظل مهددة بالتوقف إذا لم يتم تدارك العجز المالي. فالتحديات لا تزال كبيرة، واستبدال "سيادة القانون" بـ "شريعة الغاب" نتيجة ضعف المؤسسات الدولية قد يؤدي إلى فوضى عالمية لا يمكن احتواؤها، مما يجعل الاستجابة لنداء غوتيريش ضرورة أمنية وسياسية وليست مجرد التزام مالي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى