نداء أممي لجمع 400 مليون دولار لدعم حقوق الإنسان 2026

أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، نداءً دولياً عاجلاً لجمع تبرعات بقيمة 400 مليون دولار أمريكي، بهدف تغطية الاحتياجات الماسة والتشغيلية للمفوضية خلال عام 2026. ويأتي هذا التحرك الاستباقي في ظل تحذيرات شديدة اللهجة من أن استمرار نقص التمويل قد يضع المنظومة العالمية لحقوق الإنسان في مهب الريح، مما يهدد قدرة المجتمع الدولي على رصد الانتهاكات ومحاسبة الجناة.
تداعيات الأزمة المالية على العمل الحقوقي
أوضح تورك في بيانه أن الأزمة المالية التي عصفت بالمفوضية خلال عام 2025 كان لها وقع كارثي على العمل الميداني، حيث اضطرت الأمم المتحدة إلى اتخاذ قرارات مؤلمة تمثلت في تقليص بعثات الرصد والمراقبة، وإغلاق برامج حيوية في 17 دولة مختلفة. وأكد المفوض السامي أن هذا التراجع في التواجد الميداني يخلق "فراغاً رقابياً" قد تستغله الجهات المنتهكة للحقوق للإفلات من العقاب، مشدداً على أن التمويل المرن والمستدام هو الركيزة الأساسية لضمان استقلالية وفعالية عمل المفوضية.
السياق الدولي وتحديات المرحلة الراهنة
يكتسب هذا النداء أهمية استثنائية بالنظر إلى السياق العالمي المضطرب؛ حيث يشهد العالم تصاعداً غير مسبوق في النزاعات المسلحة، والتوترات الجيوسياسية، بالإضافة إلى التحديات الناشئة عن التغير المناخي وتأثيراته المباشرة على الحقوق الأساسية للبشر. وتعتمد مفوضية حقوق الإنسان بشكل كبير على المساهمات الطوعية من الدول والجهات المانحة لتمويل أنشطتها التي لا تغطيها ميزانية الأمم المتحدة العادية بالكامل. وفي ظل تزايد بؤر التوتر حول العالم، تصبح الحاجة إلى جهة محايدة وموثوقة لتوثيق الحقائق أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.
الأثر المتوقع محلياً وإقليمياً ودولياً
من المتوقع أن يكون لنجاح أو فشل هذا النداء تأثيرات واسعة النطاق:
- على الصعيد الدولي: يضمن التمويل الكافي استمرار الآليات الدولية للتحقيق في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مما يعزز سيادة القانون الدولي.
- على الصعيد الإقليمي: في مناطق النزاع المشتعلة، مثل الشرق الأوسط وأفريقيا، يعتبر تواجد مراقبي الأمم المتحدة صمام أمان لتوثيق معاناة المدنيين ولفت انتباه العالم للكوارث الإنسانية، وأي تقليص في هذه المهام يعني تعتيم الصورة أمام المجتمع الدولي.
- على الصعيد المحلي: تدعم هذه الأموال برامج بناء القدرات الوطنية، ومساعدة الحكومات والمجتمع المدني على تطوير قوانين تحمي الفئات المستضعفة.
واختتم تورك نداءه بالتأكيد على أن الاستثمار في حقوق الإنسان هو استثمار في الأمن والسلم الدوليين، داعياً الدول الأعضاء إلى تحمل مسؤولياتها الأخلاقية والسياسية لضمان عدم انهيار هذه المنظومة الحيوية في عام 2026.



