وكالة الطاقة الدولية ترفع توقعات الطلب على النفط 2026

في تحديث جديد لبيانات أسواق الطاقة العالمية، عدلت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط بالزيادة، وذلك في أحدث تقرير شهري صادر عنها حول مستجدات سوق النفط. ويأتي هذا التقرير ليرسم ملامح أكثر تفاؤلاً بشأن استهلاك الطاقة، مشيراً في الوقت ذاته إلى وجود فائض أقل قليلاً في السوق خلال العام الجاري مقارنة بالتقديرات السابقة.
تعديل توقعات النمو والمخزونات
وفقاً للأرقام الحديثة، تتوقع الوكالة التي تتخذ من باريس مقراً لها، أن يرتفع الطلب العالمي على النفط بمقدار 930 ألف برميل يومياً هذا العام. ويمثل هذا الرقم تعديلًا إيجابياً ملحوظاً مقارنة بتقريرها السابق الذي توقع نمواً قدره 860 ألف برميل يومياً فقط. وتعكس هذه الزيادة تحسناً تدريجياً في النشاط الاقتصادي العالمي وحاجة الأسواق المتزايدة لموارد الطاقة.
وفي سياق متصل، أكدت الوكالة أن المستويات المرتفعة من المخزونات العالمية تلعب دوراً حيوياً في الوقت الراهن، حيث صرحت قائلة: «في الوقت الحالي، توفر المستويات المرتفعة من المخزونات قدراً من الطمأنينة للمتعاملين في السوق وتسهم في إبقاء الأسعار تحت السيطرة». هذا المخزون الاستراتيجي والتجاري يعمل بمثابة وسادة أمان تمتص الصدمات المفاجئة في العرض أو الطلب، مما يمنع القفزات السعرية الحادة التي قد تضر بالاقتصاد العالمي.
حركة الأسعار والتوترات الجيوسياسية
على الرغم من التوقعات الإيجابية للطلب، شهدت أسعار النفط تراجعاً في التعاملات الفورية والآجلة. حيث انخفضت أسعار عقود خام «برنت» تسوية شهر مارس بنسبة 1% لتستقر عند مستوى 64.25 دولار للبرميل. وبالتوازي، تراجعت عقود خام «غرب تكساس» الوسيط الأمريكي تسليم شهر مارس القادم بنسبة 0.9% لتصل إلى 59.84 دولار للبرميل.
ويرجع المحللون هذه التقلبات السعرية إلى عوامل جيوسياسية مؤثرة، أبرزها المساعي الأمريكية للسيطرة على الإقليم القطبي الشمالي. وقد أدت هذه التحركات إلى إثارة الشكوك حول متانة التحالف بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في ملفات الطاقة والمناخ، مما أضعف شهية المخاطرة لدى المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر، والتي تشمل أسواق الأسهم والسلع الاستراتيجية مثل النفط.
خلفية عن دور وكالة الطاقة الدولية
تجدر الإشارة إلى أن وكالة الطاقة الدولية (IEA) تأسست في عام 1974 في أعقاب أزمة النفط الشهيرة، بهدف أساسي هو ضمان أمن الطاقة للدول الصناعية. وتعد تقاريرها الشهرية بمثابة بوصلة للمستثمرين وصناع القرار حول العالم، حيث تقدم تحليلات دقيقة حول العرض والطلب والمخزونات. وتكتسب هذه التقارير أهمية خاصة في الفترات التي تشهد تحولات اقتصادية كبرى، حيث يعتمد عليها السوق لتقييم مدى تعافي الاقتصاد العالمي وقدرته على استيعاب الإنتاج النفطي الحالي.
التأثير الاقتصادي المتوقع
إن رفع توقعات الطلب بمقدار 70 ألف برميل يومياً (الفرق بين التوقعين) يحمل دلالات اقتصادية هامة؛ فهو يشير إلى عودة عجلة الصناعة والنقل للدوران بوتيرة أسرع من المتوقع سابقاً. ومع ذلك، تظل الأسواق حساسة لأي توترات سياسية دولية، كما هو الحال في ملف القطب الشمالي، مما يبقي حالة من التذبذب السعري قائمة رغم أساسيات السوق التي تميل نحو التعافي.



