الأمم المتحدة تحذر: استمرار الغارات على غزة يهدد الهدنة والمساعدات

أطلق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) تحذيراً شديد اللهجة بشأن استمرار العمليات العسكرية في قطاع غزة، مؤكداً أن الغارات الجوية والقصف المدفعي وإطلاق النار لا تزال متواصلة في مختلف أنحاء القطاع، وذلك على الرغم من الحديث عن تفاهمات للتهدئة. وأوضح المكتب أن هذه الأعمال العدائية تعرض حياة المدنيين للخطر الشديد، بمن فيهم الطواقم العاملة في المجال الإنساني والفرق الطبية التي تكافح لتقديم العون في ظل ظروف بالغة التعقيد.
تحديات العمل الإنساني والبيئي
وفي سياق الجهود الإغاثية، أشارت التقارير الأممية إلى أن الفرق الإنسانية على أهبة الاستعداد لتوسيع نطاق عملياتها لتشمل كافة مناطق القطاع، إلا أن هذا الطموح يصطدم بالقيود المفروضة واستمرار الأعمال العسكرية. ورغم هذه المعوقات، نجحت الأمم المتحدة في تنسيق عشر بعثات إنسانية حيوية لإيصال المساعدات عبر معبري كرم أبو سالم وزيكيم، حيث شملت هذه القوافل إمدادات غذائية، لقاحات ضرورية، وقوداً لتشغيل المرافق الحيوية، ومستلزمات صحية عاجلة.
وعلى صعيد متصل، وفي خطوة تهدف لدرء الكوارث البيئية والصحية، أعلن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عن بدء مبادرة لإزالة النفايات الصلبة من موقع سوق فراس في مدينة غزة. وتتضمن الخطة نقل هذه النفايات إلى موقع مؤقت تبلغ مساحته نحو 75 ألف متر مربع. وتكتسب هذه الخطوة أهمية قصوى في ظل تحذيرات الخبراء من انتشار الأوبئة والأمراض نتيجة تكدس النفايات وتضرر البنية التحتية للصرف الصحي، مما يجعل من هذه المبادرة ركيزة أساسية لتحسين الصحة العامة في القطاع.
الوضع الميداني والانتهاكات المستمرة
ميدانياً، وثقت المصادر الطبية والمحلية سلسلة من الحوادث الدامية التي تزامنت مع التحذيرات الأممية. فقد استشهد مواطن فلسطيني وأصيب آخرون برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي مساء الخميس في حي الزيتون شرق مدينة غزة. كما طالت نيران الاحتلال المدنيين في شمال القطاع، حيث أصيبت سيدة في بلدة بيت لاهيا، بينما سجلت إصابتان في صفوف المواطنين جراء إطلاق نار استهدف منطقة المواصي في خان يونس جنوباً.
السياق العام وتداعيات الخروقات
تأتي هذه التطورات في وقت حساس للغاية، حيث يشهد القطاع قصفاً مدفعياً وعمليات نسف للمباني السكنية، لا سيما في المناطق الشرقية. وتُعد هذه الممارسات خرقاً واضحاً لاتفاق وقف إطلاق النار الذي أشارت التقارير إلى دخوله حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي. ويرى مراقبون أن استمرار هذه الخروقات لا يهدد فقط بانهيار التهدئة الهشة، بل يفاقم من المعاناة الإنسانية للمحاصرين في القطاع، ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي، مما يستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً لضمان حماية المدنيين وتسهيل عمل المنظمات الإغاثية دون عوائق.



