محليات

توحيد أكواد الإنارة في الجوف: معايير جديدة للهوية البصرية

في خطوة نوعية تهدف إلى إحداث نقلة حضارية في المشهد العمراني، طرح المكتب الاستراتيجي لتطوير منطقة الجوف سياسة جديدة لتوحيد أكواد الإنارة داخل النطاق العمراني بالمنطقة، وذلك عبر منصة "استطلاع" التابعة للمركز الوطني للتنافسية. وتأتي هذه المبادرة كجزء من جهود تنظيم المشهد الليلي وتعزيز الهوية البصرية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تحسين جودة الحياة والارتقاء بالبيئة الحضرية للمدن السعودية.

سياق حضاري ورؤية مستقبلية

لا يعد هذا التنظيم مجرد إجراء فني، بل يأتي في سياق حراك تنموي شامل تشهده المملكة للقضاء على التشوه البصري وتوحيد الطابع المعماري والعمراني. وتكتسب منطقة الجوف أهمية خاصة نظراً لعمقها التاريخي ومقوماتها التراثية، مما يجعل من ضبط الإضاءة عاملاً حاسماً في إبراز جماليات المنطقة ليلاً. وتهدف السياسة إلى خلق تناغم بصري يربط بين الأصالة والمعاصرة، حيث تسهم الإضاءة المدروسة في تحويل المدن إلى وجهات جاذبة سياحياً واقتصادياً، وتدعم مفهوم "أنسنة المدن" الذي يسعى لجعل البيئة العمرانية أكثر ملاءمة وراحة للسكان والزوار.

تفاصيل المعايير الفنية والأكواد اللونية

أوضحت مسودة السياسة تفاصيل دقيقة لدرجات الحرارة اللونية (Kelvin) وأكواد الألوان (HEX) المعتمدة لكل نطاق، لضمان عدم العشوائية:

  • المناطق التاريخية: تم اعتماد إضاءة دافئة تتراوح بين 2700 و3000 كلفن (اللون الأبيض التقليدي) بكود لوني "HEX: #FFE4B5"، وذلك لإضفاء طابع عريق يتناسب مع المباني التراثية والقلاع التاريخية التي تزخر بها المنطقة.
  • المناطق التجارية: حُددت لها درجات بين 3000 و3500 كلفن (أبيض دافئ) بكود "HEX: #FFF8E7"، لتحفيز النشاط التجاري وجذب المتسوقين مع الحفاظ على راحة العين.
  • المناطق الإدارية: تعتمد اللون الأبيض المحايد بدرجات بين 3000 و4000 كلفن بكود "HEX: #FDF6E3"، لتعكس الطابع الرسمي والوضوح في مقار الجهات الحكومية والميادين العامة.

الأثر المتوقع: بيئة مستدامة ومشهد ليلي آمن

من المتوقع أن يسهم تطبيق هذه السياسة في تحقيق فوائد متعددة على المستويين المحلي والوطني. فعلى الصعيد البيئي، ستؤدي تقنيات ضبط شدة الإضاءة وتوزيعها إلى تقليل "التلوث الضوئي" والوهج، مما يحد من استهلاك الطاقة ويحمي السماء الليلية. أما اجتماعياً، فإن توحيد الإنارة يعزز من السلامة المرورية والأمنية داخل الأحياء، ويوفر راحة بصرية للسكان من خلال منع تسرب الضوء الخارجي إلى المنازل.

كما راعت السياسة المرونة التشغيلية، حيث وضعت مصفوفة خاصة للمناسبات والأحداث العالمية (مثل حملات التوعية الصحية)، مما يسمح بتغيير الألوان مؤقتاً للتفاعل مع الأحداث الدولية دون الإخلال بالهوية الأساسية للمدينة، مما يضع الجوف في مصاف المناطق التي تطبق أحدث المعايير العالمية في التخطيط الحضري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى